وَأَنْ تَكُونَ بَلِيغَةً مَفْهُومَةً قَصِيرَةً، وَلَا يَلْتَفْتُ يَمِينًا وَشِمَالًا فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَأَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى سَيْفٍ أَوْ عَصًا وَنَحْوِهِ. وَيَكُونُ جُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا نَحْوَ (سُورَةِ الإِخْلَاصِ) ، وَإِذَا فَرَغَ .. شَرَعَ الْمُؤَذِّنُ فِي الإِقَامَةِ، وَبَادَرَ الإِمَامُ لِيَبْلُغَ الْمِحْرَابَ مَعَ فَرَاغِهِ، وَيَقْرَأُ فِي الأُولَى (الْجُمُعَةَ) ، وَفِي الثَّانِيَةِ (الْمُنَافِقِينَ) جَهْرًا.
يُسَنُّ الْغُسْلُ لِحَاضِرِهَا،
(وأن تكون بليغةً) أي: فصيحة؛ لأن ذلك أوقع في القلوب من الكلام المبتذل؛ وهو ما كثر استعماله وأُلِفَ، (مفهومةً) لأن الغريب الذي لا يفهم لا يؤثر، (قصيرةً) لقوله عليه السلام:"فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ"رواه مسلم [1] .
(ولا يَلتفت يمينًا وشمالًا في شيء منها) لأنه بدعة.
(وأن يعتمد على سيف أو عصًا ونحوِه) [2] كالقوس؛ للاتباع [3] ، والحكمة فيه: الإشارة إلى أن هذا الدين قد قام بالسلاح، ويَقبض ذلك بيده اليسرى.
(ويكونُ جلوسُه بينهما نحوَ"سورة الإخلاص") استحبابًا، وقيل: إيجابًا.
(وإذا فَرَغَ .. شرع المؤذنُ في الإقامة، وبادر الإمامُ ليبلغ المحرابَ مع فراغه) من الإقامة؛ تحقيقًا للموالاة، وتخفيفًا على الحاضرين.
(ويقرأُ في الأولى"الجمعةَ"، وفي الثانية"المنافقين") للاتباع [4] ، (جهرًا) بالإجماع، وهذا من زيادات"الكتاب"بلا تمييز.
(فصل: يسن الغسل لحاضرها) [5] أي: لمن يحضرها؛ لحديث:"مَنْ أَتَى"
(1) صحيح مسلم (869) عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما.
(2) في (ب) و (د) : (أن) الناصبة في قوله: (وأن يعتمد) من الشرح.
(3) أخرجه ابن خزيمة (1452) ، وأبو داوود (1096) ، وأحمد (4/ 212) عن الحكم بن حَزْن رضي الله عنه.
(4) أخرجه مسلم (877) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(5) فائدة: روى المنذري في جزء جمعه فيما جاء في غفران ما تقدم من الذنوب وما تأخر من حديث أنس=