فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 2451

فَصْلٌ [في أركان الصوم]

النِّيَّةُ شَرْطٌ لِلصَّوْمِ، وَيُشْتَرَطُ لِفَرْضِهِ التَّبْيِيتُ.

(فصل: النية شرط للصوم) لما سبق في الوضوء، ومحلها: القلب، والمراد بالشرط هنا: ما لا بدّ منه، لا المعني المصطلح عليه؛ لأن النية هنا ركن داخل في الماهية؛ كما صرح به الرافعي، وعبارة"المحرر": (ولا بدّ من النية في الصوم) [1] .

وكلام المصنف قد يوهم أنه لو تسحّر ليقوي علي الصوم .. لم يكن ذلك نية، وبه صرح أبو المكارم في"العدة"، وعن أبي العباس الروياني: أنه لو تسحَّر للصوم، أو شرب لدفع العطش نهارًا، أو امتنع من الأكل والشرب؛ مخافةَ الفجر .. كان ذلك نيةً للصوم، قال الشيخان: وهذا هو الحقّ إن خطر بباله الصوم بالصفات التي يشترط التعرض لها؛ لأنه إذا تسحَّر ليصوم صومَ كذا .. فقد قصده [2] .

(ويشترط لفرضه التبييت) لحديث:"مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ .. فَلَا صِيَامَ لَهُ"صححه الدارقطني والخطابي والبيهقي [3] ، وفي لفظ:"مَنْ لَمْ يُبَيِّت"رواه الدارقطني، وقال: رجاله كلّهم ثقات [4] .

والمراد بقوله:"لَا صِيَامَ": نفي الصحة؛ لأنه الحقيقة، لا نفي الكمال.

ولا بدّ من التبييت لكلّ يوم، وقد يفهم هذا من قوله بعد: (صوم غد) ، وكلام المصنف قد يخرج الصبي المميز، فإنه لا فرض عليه، والذي في"شرح المهذب"تبعًا للروياني وغيره أنه كالبالغ في ذلك [5] .

(1) الشرح الكبير (3/ 183) ، المحرر (ص 109) .

(2) الشرح الكبير (3/ 184) ، روضة الطالبين (2/ 351) .

(3) سنن الدارقطني (2/ 172) ، معالم السنن (2/ 134) ، سنن البيهقي (4/ 202) ، وأخرجه أبو داوود (2454) ، والترمذي (730) ، والنسائي (4/ 196) ، وابن ماجه (1700) عن حفصة بنت عمر رضي الله عنهما.

(4) سنن الدارقطني (2/ 172) عن عائشة رضي الله عنها، وأخرجه النسائي (4/ 196) ، والدارمي (1740) عن حفصة بنت عمر رضي الله عنهما.

(5) المجموع (6/ 295) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت