فهرس الكتاب

الصفحة 2108 من 2451

كتابُ الأشربة

كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ. . حَرُمَ قَلِيلُهُ، وَحُدَّ شَارِبُهُ، إِلَّا صَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَحَرْبِيًّا وَذِمِّيًّا

(كتاب الأشربة)

شرب الخمر من كبائر المحرمات، قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} الآية، وقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} ، وهو الخمر عند الأكثرين، قال الشاعر: [من الوافر]

شَرِبْتُ الإِثْمَ حَتَّى ضَلَّ عَقْلِي ... كَذَاكَ الإِثْمُ يَغْلِبُ بِالْعُقُولِ [1]

وتظافرت الأحاديث على تحريمها، وكذلك الإجماع، ولا التفاتَ إلى ما حكي عن قدامة بن مظعون وعمرو بن معدي كرب في ذلك؛ كما نبّه عليه الماوردي [2] .

(كل شراب أسكر كثيره. . حرم قليله) لحديث:"كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ. . فَهُوَ حَرَامٌ"، متفق عليه [3] ، وصحح الترمذي:"مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ. . فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ" [4] .

(وحُدّ شاربه) وإن لم يسكر؛ لحديث:"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ. . فَاجْلِدُوهُ"، رواه الإمام أحمد، وصححه الحاكم [5] .

وخرج بالشراب: النبات؛ كالحشيش الذي يتعاطاه السفلة؛ فإنه لا حد فيه وإن حرم؛ كما نقلاه في (باب الأطعمة) عن الروياني [6] .

(إلا صبيًّا ومجنونًا) لرفع القلم عنهما، (وحربيًّا) لعدم الالتزام، (وذميًّا) لأنه لم يُلزم بالذمة ما لا يعتقده، إلا الأحكام المتعلقة بالعباد، وكذا المعاهد،

(1) في (هـ) : (تذهب بالعقول) .

(2) الحاوي الكبير (17/ 278 - 279) .

(3) صحيح البخاري (5585) ، صحيح مسلم (2001) عن عائشة رضي الله عنها.

(4) سنن الترمذي (1865) ، وأخرجه أبو داوود (3681) ، والبيهقي (8/ 296) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

(5) مسند أحمد (2/ 136) ، المستدرك (4/ 371) ، وأخرجه النسائي (5281) عن ابن عمر رضي الله عنهما.

(6) الشرح الكبير (12/ 158) ، روضة الطالبين (3/ 282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت