يَتيمَّمُ الْمُحْدِثُ وَالْجُنُبُ لِأَسْبَابٍ: أَحَدُهَا: فَقْدُ الْمَاءِ، فَإِنْ تيًقَّنَ الْمُسَافِرُ فَقْدَهُ .. تَيَمَّمَ بِلَا طَلَبٍ،
هو لغةً: القصد، تقول: يَمَّمْتُ فلانًا: إذا قصدتَهُ، وشرعًا: إيصالُ الترابِ إلى الوجه واليدين بشرائطَ مخصوصةٍ.
وهو رخصة، وقيل: عزيمة، وقيل: إن تيمم لفقد الماء .. فعزيمة، أو لعذر .. فرخصة، ومن فوائد الخلاف: ما لو تيمم في سفرِ معصيةٍ لفقد الماء، فإن قلنا: رخصة .. وجب القضاءُ، وإلّا .. فلا، ذكره في"الكفاية" [1] .
(يتيمم المحدثُ) بالإجماع، (والجنبُ) لقصة عمّار في"الصحيح" [2] .
والحائض والنفساء في معناهما، وكذا من ولدت ولدًا جافًّا، والمأمور بغُسلٍ مسنونٍ كغُسل جمعةٍ ونحوِه، فإنهم يَتيمَّمون أيضًا، قال الإسنوي: (والقياس: أن المأمور بوضوءٍ مسنونٍ يتيمّم أيضًا كما في نظيره من الغُسل، وكذلك الميت يُيمَّم) [3] كما سيأتي.
(لأسباب: أحدها: فقد الماء) لقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، والفقد الشرعيُّ كالحسيِّ، فلا يتوضأ مما سُبِّل للشرب.
قال الرافعي: والمبيح للتيمم هو العجز فقط إلّا أن العجزَ له أسبابٌ، ثم قال: ولا شكَّ أن الأسبابَ المبيحةَ يكفي فيها الظنُّ، ولا يُشترط اليقينُ [4] .
(فإن تَيقَّن المسافرُ فقدَه) كأن كان في بعض رمال البوادي ( .. تيمم بلا طلبٍ) لأن الطلبَ حينئذ عبثٌ.
(1) كفاية النبيه (2/ 17) .
(2) أخرجها البخاري (347) ، ومسلم (368) .
(3) المهمات (2/ 272) .
(4) الشرح الكبير (1/ 196 - 197) .