يَجُوزُ فِي الْوُضُوءِ لِلْمُقِيمِ: يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِرِ: ثَلَاثَةً بِلَيَالِيهَا، مِنَ الْحَدَثِ بَعْدَ لُبْسٍ، فَإِنْ مَسَحَ حَضَرًا ثُمَّ سَافَرَ أَوْ عَكَسَ. . لَمْ يَسْتَوْفِ مُدَّةَ سَفَرٍ.
الأصل فيه: أحاديث؛ منها: حديث جرير البَجَلِي قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال، ثم تَوضّأ، ومسح على خُفيه) متفق عليه [1] .
قال الترمذي: (وكان يُعجبهم حديثُ جرير؛ لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة) أي: فلا يكون الأمر الوارد فيها بغسل الرجلين ناسخًا للمسح، كما صار إليه بعض الصحابة [2] .
(يجوز في الوضوء للمقيم يومًا وليلةً وللمسافر) سفر قصر (ثلاثة بلياليها) لحديث علي في ذلك، أخرجه مسلم [3] .
وخرج بـ (الوضوء) : الغسلُ، فإنه لا يتكرر، فلا يشقّ نزع الخفّ لأجله، بخلاف الوضوء، وهذا في السليم.
أما دائم الحدث إذا تطهر، ثم لبس الخفّ، ثم أحدث غيرَ حدثه الدائم. . حلَّ له المسحُ لفريضة واحدة ونوافلَ على الأصحِّ، فلو أحدث بعد فعل الفريضة. . مسح ولم يصلِّ به إلَّا النوافلَ فقط.
(من الحدث بعد لبس) فلو أحدث ولم يمسح حتى انقضت المدة. . لم يجز المسح حتى يستأنف لبسًا على طهارة، وما لم يحدث. . لم تُحسب المدة ولو بقي شهرًا مثلًا؛ لأنها عبادة مؤقتة، فكان ابتداء وقتها من حين جواز فعلها؛ كالصلاة.
(فإن مسح حضرًا، ثم سافر، أو عكس) أي: مسح سفرًا ثم أقام (. . لم يستوف مدة سفر) بل يقتصر على مدة مقيم في الأولى، وكذا في الثانية إن أقام قبل
(1) صحيح البخاري (387) ، صحيح مسلم (272) .
(2) سنن الترمذي (93) .
(3) صحيح مسلم (276) .