قُلْتُ: يُكْرَهُ ارْتفَاعُ الْمَأْمُومِ عَلَى إِمَامِهِ، وَعَكْسُهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ .. فَيُسْتَحَبُّ، وَلَا يَقُومُ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الإِقَامَةِ، وَلَا يَبْتَدِئُ نَفْلًا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ فِيهِ .. أَتَمَّهُ إِنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
شَرْطُ الْقُدْوَةِ: أَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومُ مَعَ التكْبِيرِ الاقْتِدَاءَ
(قلت: يُكره ارتفاعُ المأموم على إمامه، وعكسه) أما الثاني .. فللنهي عنه؛ كما أخرجه أبو داوود والحاكم [1] ، وأما الأول .. فقياسًا على الثاني من باب أولى.
(إلّا لحاجة .. فيستحب) المراد: حاجة الصلاة؛ كتعليم الإمام المأمومين؛ للاتباع؛ كما ثبت في"الصحيحين" [2] ، أو تبليغ المؤذن ونحوه عند الحاجة إليه.
(ولا يقوم حتى يفرغ المؤذنُ من الإقامة) ولو كان شيخًا؛ لأنه ما لم يفرغ منها .. لم يحضر وقت الدخول، وهو قبل التمام مشغولٌ بالإجابة.
(ولا يبتدئ نفلًا بعد شروعه فيها) لما في"صحيح مسلم":"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ .. فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ" [3] ، وفي معنى الشروع قربُ إقامتها.
(فإن كان فيه .. أَتَمَّه إن لم يخش فَوْتَ الجماعة، والله أعلم) لما في ذلك من إحراز الفضيلتين وعدم إبطال العبادة، فإن خشي فواتها .. اقتصر على ما أمكن من النافلة؛ ليدرك فضيلة الجماعة؛ فإنها صفة فرض، أو فرض على رأي، فكانت أولى من النفل، وظاهر كلامه: أنه متى أمكنه إدراكُ تكبيرة قبل سلام الإمام .. أتمّ النافلة، وبه صرح في"شرح المهذب"تبعًا للشيخ أبي حامد وآخرين [4] .
(فصل: شرط القدوة: أن ينويَ المأمومُ مع التكبير الاقتداءَ) بالإمام الحاضر
(1) سنن أبي داوود (597) ، المستدرك (1/ 210) عن حذيفة وأبي مسعود رضي الله عنهما موقوفًا.
(2) صحيح البخاري (917) ، صحيح مسلم (544) عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه.
(3) صحيح مسلم (710) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(4) المجموع (4/ 180) .