يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِإِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ، أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ. وَثُبُوتُ رُؤْيَتِهِ بِعَدْلٍ، وَفِي قَوْلٍ: عَدْلَانِ
هو لغة: الإمساك، ومنه {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} أي: صمتًا، وفي الشرع: إمساك مخصوص من شخص مخصوص عن شيء مخصوص في زمن مخصوص.
(يجب صوم رمضان) بالإجماع (بإكمال شعبان ثلاثين، أو رؤية الهلال) لقوله تعالي: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ، والمراد بالشهادة هنا: العلم، والعلم إما بالرؤية، وإما باستكمال شعبان؛ لقوله صلي الله عليه وسلم:"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ .. فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ"رواه البخاري [1] ، والمراد: رؤيته في الجملة بشرطه الآتي.
(وثبوت رؤيته بعدل) لأن ابن عمر رآه فأخبر رسول الله صلي الله عليه وسلم بذلك، فصام، وأمر الناس بصيامه، رواه أبو داوود، وصححه ابن حبان [2] ، (وفي قول: عدلان) كهلال شوال، وسائر الشهادات.
ومحل ثبوته بواحد: إنما هو بالنسبة للصوم فقط، فلا يقع الطلاق والعتق المعلَّقان به، ولا تحلّ الآجال المعلَّقة به، قاله البغوي، وبحث فيه الرافعي [3] .
(1) صحيح البخاري (1909) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) صحيح ابن حبان (3447) ، سنن أبي داوود (2342) ، وأخرجه الحاكم (1/ 423) .
(3) التهذيب (3/ 151 - 152) ، الشرح الكبير (3/ 179) . قال الرافعي [3/ 179] : (ولو قال قائل: هلَّا ثبت ذلك ضمنًا؛ كما سبق نظيره .. لأحوج إلى الفرق) ، وعنى بـ (نظيره) : ما إذا صمنا بقول الواحد ولم نر الهلال فإنا نفطر علي الأصح، وإن كان شوال لا يثبت بالواحد، ومثله: النسب والميراث؛ فإنهما لا يثبتان بشهادة النساء إلا عند شهادتهن بالولادة؛ فإنهما يثبتان ضمنًا، وقد فرق الرافعي في (كتاب الشهادات) [13/ 52] بين ثبوت النسب والميراث، وبين عدم حلول الآجال وعدم وقوع الطلاق والعتاق بما حاصله: أن النسب ونحوه لازم للمشهود به، والطلاق والعتاق والحلول ليس بلازم؛ لاستهلال الشهر. اهـ هامش (أ) .