تَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ فِي الأَظْهَرِ، فَتُخْرَجُ عَمَّنْ مَاتَ بَعْدَ الْغُرُوبِ دُونَ مَنْ وُلِدَ. وَيُسَنُّ أَلَّا تُؤَخَّرَ عَنْ صَلَاتِهِ،
سُمِّيت بذلك؛ لأن وجوبها بدخول الفطر، ويقال: زكاة الفطرة بكسر الفاء والتاء في آخره؛ لأنها تُخرج عن الفطرة، وهي الخِلْقَة.
(تجب بأول ليلة العيد في الأظهر) [1] لأنها مضافة في الحديث إلى الفطر من رمضان، وهو ما في"الصحيحين"عن ابن عمر رضي الله عنهما: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعير، على كلّ حرّ أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين) [2] .
وبأول الليل: خرج وقتُ الصوم، ودخلَ وقتُ الفطر.
والثاني: أنها تجب بطلوع الفجر يوم العيد؛ لأنها قربة متعلقة بالعيد، فلا تتقدم على وقتها؛ كالأضحية؛ كذا علّله الرافعي [3] ، واعترضه الإسنوي: بأن وقت العيد من طلوع الشمس لا الفجر [4] ، والثالث: أنها تجب بمجموع الوقتين؛ لتعلقها بالفطر والعيد جميعًا.
(فتُخرج) تفريعًا على الأظهر (عمن مات بعد الغروب) ممن يُؤدَّى عنه؛ من زوجة، وقريب، وعبد؛ لوجود السبب في حياته، بشرط: أن يكون فيه عند الغروب حياة مستقرة، (دون من وُلد) وتجدد؛ من زوجة، ورقيق بعد الغروب؛ لعدم إدراكه الموجب، وعلى الثاني: ينعكس الحكم، وعلى الثالث: لا وجوب فيهما.
(ويسن ألا تؤخر عن صلاته) بل يندب تقديمها عليها؛ لحديث ابن عمر: (أن
(1) في (أ) : (تجب باول ليلة العيد في الأصح) ، وكأنه سبق قلم؛ لما يأتي بعد قليل.
(2) صحيح البخاري (1503) ، صحيح مسلم (984) .
(3) الشرح الكبير (3/ 145) .
(4) المهمات (4/ 6 - 7) .