مَنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا .. حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا، وَمَنْ قَدَرَ وَلَمْ يَثِقْ بِأَمَانَتِهِ .. كُرِهَ،
الوديعة لغةً: الشيء الموضوع عند غير صاحبه للحفظ، يقال كـ: أودعه: إذا دفعه إليه وقرره في يده أمانةً، وشرعًا: تطلق على المال نفسه، وعلى العقد المقتضي للاستحفاظ، ويصحُّ حملُ الترجمة على كلٍّ منهما، وعلى الثاني: فحقيقتها شرعًا: توكيل في حفظ مملوك أو محترم مختص على وجه مخصوص؛ ليدخل: النجاسة المنتفع بها، ويخرجَ: العين في يد الملتقط وما تطيّره الريح إلى داره ونحوه؛ فإنّ الائتمان فيها من جهة الشرع لا من المالك.
والأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} ، وهي وإن نزلت في رد مفاتيح الكعبة إلى عثمان بن طلحة .. فهي عامة في جميع الأمانات [1] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ"حسنه الترمذي، وصححه الحاكم على شرط مسلم [2] ، ولأن بالناس ضرورةً إليها.
(من عَجَز عن حفظها .. حرم عليه قبولها) لأنه يعرضها للتلف، واعتبر في"الحاوي"و"المهذب"للتحريم مع العجز: عدمَ الوثوق بأمانة نفسه [3] .
(ومن قَدَر ولم يثق بأمانته .. كره) ، المراد: من هو في الحال أمين ولكن يخاف الخيانة في ثاني الحال، ولا يلزم منه الفسق؛ فقد يخشى الأمين الخيانة.
وجزمه بالكراهة: لا يطابق كلام"المحرر"؛ فإنه قال: لا ينبغي أن يقبل،
(1) أخرجه الطبري في"تفسيره" (9851) .
(2) سنن الترمذي (1264) ، المستدرك (2/ 46) ، أخرجه أبو داوود (3535) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) المهذب (1/ 471) ، الحاوي الكبير (10/ 386) .