التَّصرِيَةُ حَرَامٌ تُثْبِتُ الْخِيَارَ عَلَى الْفَوْرِ، وَقِيلَ: يَمْتَدُّ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ. فَإِنْ رَدَّ بَعْدَ تَلَفِ اللَّبَنِ .. رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ، وَقِيلَ: يَكْفِي
(فصل: التصرية حرام) لقوله عليه السلام:"لَا تُصَرُّوا الإبِلَ وَالْغَنَمَ؛ فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ .. فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ حَلَبَها: إِنْ رَضِيَهَا .. أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا .. رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ"متفق عليه [1] .
والتصرية: ربط أخلاف البهيمة وترك حلبها مدةً؛ ليجتمع اللبن، فيظن المشتري غزارة لبنها فيزيد في الثمن، وذلك غِشٌّ وتدليس.
(تُثبت الخيارَ) للحديث (على الفور) كالردِّ بالعيب، (وقيل: يمتد ثلاثة أيام) لقوله عليه الصلاة والسلام:"مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً .. فَهُوَ بالْخِيَار ثَلَاثةَ أَيَّامٍ"رواه مسلم [2] .
وهذا ما نصَّ عليه في"الإملاء"، وصححه كثيرون، واختاره المتأخرون؛ منهم: السبكي.
ولو علم بالتصرية قبل الثلاث .. فخياره على الفور على الأول، وعلى الثاني: يمتد إلى آخر الثلاث، ولو علم بها في آخر الثلاث أو بعدها .. فعلى الثاني: لا خيار؛ لامتناع مجاوزة الثلاث، وعلى الأول: يثبت على الفور قطعًا.
[وهل ابتداء الثلاث من العقد أو التفرق؟ فيه الوجهان في خيار الشرط. قاله الشيخان، ومقتضاه: أن الأصح: أنها من العقد[3] ، وقال البُلْقِيني: الصواب: اعتبارها من وقت ظهور التصرية] [4] .
(فإن رَدَّ بعد تلف اللبن .. رَدَّ معها صاع تمر) للحديث المارِّ، (وقيل: يكفي
(1) صحيح البخاري (2148) ، صحيح مسلم (1515/ 11) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) صحيح مسلم (1524) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) الشرح الكبير (4/ 230) ، روضة الطالبين (3/ 468) .
(4) ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ) .