فَرْضُهُ سِتَّةٌ: أَحَدُهَا: نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ، أَوِ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إِلَى طُهْرٍ، أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ.
هو بضم الواو: اسمُ الفعل، وبالفتح: اسمُ الماء الذي يُتوضَّأ به، وأصله: من الوضاءة، وهي النظافةُ والنضارةُ والضياءُ من ظلمة الذنوبِ، وهو في الشرع: أفعالٌ مخصوصةٌ، مُفتتحةٌ بالنية [1] .
وكان فَرضُه مع فرضِ الصلاةِ؛ كما رواه ابن ماجه [2] .
واختلفوا في خصوصيته بهذه الأمة.
(فرضُه) أي: أركانه (ستةٌ: أحدها: نيةُ رفعِ حدثٍ) لحديث:"إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" [3] ، والمراد: رفعُ حكمِه، وإلّا. . فالحدثُ إذا وقع. . لا يَرتفع.
(أو استباحةِ) شيءٍ (مفتقرٍ) صحته (إلى طهرٍ) كالصلاة، ومسّ المصحف؛ لأن رفعَ الحدثِ إنما يُطلَب لهذه الأشياءِ، فإذا نواها. . فقد نوى غايةَ القصدِ.
ولو قال: (إلى وضوء) . . لكان أولى؛ لأن القراءةَ، والمكثَ في المسجد مفتقران إلى طهير، وهو الغسل، مع أنه لا يصح الوضوء بنية استباحتِهما.
وأجيب: بأن ذلك خرج بقوله: (استباحة) لأن نيةَ استباحةِ القراءةِ، والمكثِ تحصيلٌ للحاصل.
(أو أداءِ فرضِ الوضوءِ) قياسًا على الصلاةِ، وقضيته: أنه لا بُدَّ من التَّعرُّض للأمرين، وليس كذلك، بل يكفي أداء الوضوء بإسقاط لفظة: (فرض) ، وفرض الوضوء بإسقاط لفظة (أداء) ، بل صَحَّح في"شرح المهذب"، و"التحقيق"إجزاءَ
(1) حقيقة النية: قصد الشيء مقرونًا بفعله. زيادة من (ب) وقد صححت.
(2) سنن ابن ماجه (462) ، وأخرجه الحاكم (3/ 217) ، وأحمد (4/ 161) عن زيد بن حارثة رضي الله عنه، ولفظ ابن ماجه:"عَلَّمَنِي جِبْرَائِيلُ الْوُضُوءَ، وَأَمَرَني أَنْ أَنْضحَ تَحْتَ ثَوْبِي".
(3) أخرجه البخاري (1) ، ومسلم (1907) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.