فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 2451

هِيَ فِي الْفَرَائِضِ -غَيْرَ الْجُمُعَةِ- سُنَّة مُؤَكَّدَة، وَقِيلَ: فَرْضُ كِفَايةٍ لِلرِّجَالِ

(كتاب صلاة الجماعة)

الأصل في مشروعيتها قبل الإجماع: قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} الآية، فأمر بها في الخوف، ففي الأمن أولى.

(هي في الفرائض -غيرَ الجمعة- سنةٌ مؤكدة) لقوله عليه السلام:"صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ [1] بِسَبع وَعِشْرِينَ دَرَجَة"متفق عليه، وفي رواية للبخاري:"بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً" [2] .

وذلك يدل على الندبية؛ لأن تفضيل الفعل على الترك يشعر بجواز الترك، وجمع بين الروايتين من وجهين: أحدهما: أن الاختلاف بحسب قرب المسجد وبعده، والثاني: أن الأولى في الصلاة الجهرية، والثانية في السرية؛ لأن السرية تنقص عن الجهرية بسماع قراءة الإمام والتأمين لتأمينه.

وخرج بـ (الفرائض) : النوافلُ؛ فإن الجماعة تسن في بعضها في دون بعض على ما مر في بابه، وبـ (غير الجمعة) : الجمعةُ؛ فإنها فرض عين فيها.

(وقيل: فرضُ كفايةٍ) لحديث:"مَا مِنْ ثَلَاثة فِي قَرْية، وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصلَاةُ .. إِلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ؛ فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنَ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةَ"رواه أبو داوود والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم [3] .

(للرجال) فالنساء ليست في حقهن فرض كفاية، بل هي سنة في حقهن، والخنثى في هذا كالمرأة، ويستثنى من إطلاقه الفرائض المنذورة؛ فإنه لا يشرع فيها

(1) (الفذ) بالفاء والذال المعجمة هو: المنفرد. اهـ هامش (أ) .

(2) الرواية الأولى أخرجها البخاري (645) ، ومسلم (650) عن ابن عمر رضي الله عنهما، والثانية أخرجها البخاري (647، 648) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(3) سنن أبي داوود (547) ، سنن النسائي (2/ 106 - 107) ، صحيح ابن حبان (2101) ، المستدرك (1/ 211) عن أبي الدرداء رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت