وَجنْسَهُ، لَا جِنْسَ الدَّابَّةِ وَصِفَتَهَا إِنْ كَانَتْ إِجَارَةَ ذِمَّةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَحْمُولُ زُجَاجًا وَنَحْوَهُ.
لَا تَصِحُّ إِجَارَةُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ،
(وجنسَه) أي: ويجب أن يعرف المكري جنس المحمول؛ لأن تأثير الحديد والقطن في الدابة - وإن استويا في الوزن - يختلف.
نعم؛ لو قال: (أجرتكها لتحمل عليها مئة رطل مما شئت) .. صحَّ في الأصحِّ، ويكون رضًا منه بأضَرِّ الأجناس، ولا حاجة مع ذلك إلى بيان الجنس، هذا في الموزون، أما المكيل: فلا يغني قوله: (عشرة أقفزة مما شئت) عن ذكر الجنس؛ كما صوبه في"زيادة الروضة"؛ لكثرة الاختلاف في الكيل وقلَّته في الوزن، وأين ثقل الملح من ثقل الذُّرة [1] .
(لا جنسَ الدابة وصفتَها إن كانت إجارةَ ذمة) أي: لا يشترط معرفة ذلك، بخلاف الركوب؛ إذ الغرض هنا نقل المتاع إلى الموضع المنقول إليه، فلا يختلف الغرض بحال حامله.
واحترز بالذمة: عن العين، فإنه على ما سلف في الركوب.
(إلا أن يكون المحمول زُجاجًا ونحوه) مما يسرع انكساره؛ كالخزف، فلا بدَّ من بيان حال الدابة؛ كالركوب.
وصورة المسألة - كما قاله الإمام: أن يعين الزجاج في العقد أما لو جعل عماد العقد الوزن، ونوى حمل الزجاج وأضمره .. فلا يجب التعرض للدابة [2] .
واستثنى القاضي أيضًا: ما إذا كان في الطريق وَحَلٌ؛ لأن الضعيفة تسقط فيه دون القوية.
(فصل: لا تصحُّ إجارة مسلم لجهاد) لأنه وإن لم يكن متعينًا عليه فهو إذا حضر
(1) روضة الطالبين (5/ 204) .
(2) نهاية المطلب (8/ 136) .