هُوَ مُسْتَحَبٌّ كُلَّ وَقْتٍ، وَفِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ لِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ،
هو في اللغة: لزوم الشيء، وحبس النفس عليه، خيرًا كان أو شرًّا، وفي الشرع: إقامة مخصوصة.
والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالي: {طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ} وقوله: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} والسنة مستفيضة به، وهو من الشرائع القديمة.
(هو مستحبٌّ كلَّ وقت) بالإجماع.
(وفي العشر الأواخر من رمضان أفضلُ) لمحافظته عليه الصلاة والسلام عليه إلى وفاته [1] ، ولأنه أفضل أعشاره (لطلب ليلة القدر) فيحييها بالصلاة، والقراءة، وكثرة الدعاء، فإنها أفضل ليالي السنة، قال الله تعالي: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) } أي: خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وفي الصحيح:"مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا، وَاحْتِسَابًا .. غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" [2] .
ولو شهد العشاءَ والصبح في جماعة .. فقد أخذ بحظِّه منها؛ كذا نقله في"زوائد الروضة"عن نصه في القديم [3] .
وظاهر كلام المصنف: انحصارها في العشر الأخير، وهو المنصوص، وعليه الجمهور، وأنها تلزم ليلة معينة لا تنتقل، وقال المزني إنها منتقلة في ليالي العشر جمعًا بين الأحاديث، قال في"الروضة": وهو قوي، وقال في"شرح المهذب": إنه الظاهر المختار، لكن المذهب الأول [4] .
(1) أخرجه البخاري (2026) ، ومسلم (1172) عن عائشة رضي الله عنها.
(2) أخرجه البخاري (1901) ، ومسلم (760) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) روضة الطالبين (2/ 390) .
(4) مختصر المزني (ص 60) ، روضة الطالبين (2/ 389) ، المجموع (6/ 458) . =