قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} . يُشْتَرَطُ لِرَفع الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ: مَاءٌ مُطْلَقٌ،
الكتابُ والكَتْبُ: مصدران، صَرَّح به جماعة، تقول: كَتَب يَكتُب كَتْبًا وكِتابًا، ومادَّةُ (كتب) يَدُور معناها على الجمع، ومنه قولهم: تَكتَّبت بنو فلانٍ: إذا اجتمعوا، وكتب: إذا خَطَّ بالقلم؛ لما فيه من اجتماع الكلمات والحروفِ.
وهو في اصطلاح الْمُصنِّفين: اسمٌ لجنسٍ من الأحكام ونحوِها، مشتملةٌ على أنواعٍ مختلفةٍ؛ كالطهارة المشتملةِ على مياهٍ، وآنيةٍ، ووضوءٍ، وغسلٍ وغيرِها.
ويُعَبَّر عن تلك الأنواعِ تارةً بـ (بابٍ) ، وتارةً بـ (فصلٍ) ، إلَّا أن المصنِّفَ لم يُترجِم للمياه بِـ (بابٍ) ، ولا (فصلٍ) ، وكذا الاجتهادُ، والآنيةُ، وكان ينبغي أن يُترجِم لها؛ كغيرها من الأنواع.
والطهارة في اللغة: النظافة، وفي الاصطلاح كما قاله في"الدقائق"و"شرح المهذب": رفعُ حدثٍ، أو إزالةُ نَجَسٍ، أو ما في معناهما [1] ؛ أي: كالغَسْلة الثانيةِ والثالثةِ، والطهارةِ المسنونةِ، وطهارةِ المستحاضةِ، والتيممِ ونحوِها، فهي طهاراتٌ لا تَرْفَع حدثًا، ولا تُزيلُ نَجَسًا، لكنّها لمّا وقعت بنية القربة. . صارت في معنى الفعل الواجب.
(قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} بدأ بها تبركًا وتيمنًا بالشافعي رضي الله عنه؛ إذ من عادتِه إذا كان في الباب آيةٌ. . تلاها، أو خبرٌ. . رواه، أو أثرٌ. . ذكره، ثم رَتَّب عليه مسائلَ الباب، وتبعه في"المحرّر"، وحذفه المصنفُ في باقي الأبواب.
(يشترط لرفع الحدث والنجس ماء مطلق) فلا يصحّان بما لا يقع عليه اسمُ الماء؛
(1) دقائق المنهاج (ص 31) ، المجموع (1/ 119) .