يَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ وَلَوْ ذِمِّيٌّ وَخَصِيٌّ. وَظِهَارُ سَكْرَانَ كَطَلَاقِهِ. وَصَرِيحُهُ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ: (أَنْتِ عَلَيَّ أَوْ مِنِّي أَوْ مَعِي أَوْ عِنْدِي كَظَهْرِ أُمِّي) ، وَكَذَا (أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي) صَرِيحٌ عَلَى
مشتق من الظهر، سمي بذلك، لتشبيه الزوجة بظهر الأم، وكان طلاقًا في الجاهلية، وقيل: في أول الإسلام، ويقال: كانت المرأة بالظهار تحرم على زوجها، ولا تباح لغيره، فنقل الشارع حكمه إلى تحريمها بعد العود، ووجوب الكفارة، وأبقى محله: وهو الزوجية، وهو حرام؛ لقوله تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} .
وأصل الباب: أول سورة المجادلة.
وسببها: أن أوس بن الصامت ظاهر من زوجته، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم مشتكية منه؛ فأنزلها الله فيها، رواه أبو داوود، وصححه ابن حبان والحاكم [1] .
(يصح من كل زوج مكلف ولو ذمي) وحربي (وخصي) ومجبوب وعنين؛ لعموم الآية.
وخرج بالزوج: السيد، فلا يصح من أمته ولو كانت أم ولد، وبالمكلف: الصبي والمجنون والمغمى عليه، فلا يصح منهم؛ لما مر في الطلاق.
وكان ينبغي أن يزيد: مختارًا، ولو قال: (زوج يصح طلاقه) ، كما في الإيلاء .. لكان أخصر وأشمل.
(وظهار سكران كطلاقه) وقد مر ما فيه.
(وصريحه) أي: الظهار (أن يقول لزوجته:"أنت علي أو مني أو معي أو عندي كظهر أمي") لأنه المعهود في الجاهلية، (وكذا"أنت كظهر أمي"صريح على
(1) سنن أبي داوود (2214) ، صحيح ابن حبان (4279) عن خُوَيلة بنت ثعلبة رضي الله عنها، المستدرك (2/ 481) ، وأخرجه ابن ماجه (2063) عن عائشة رضي الله عنها.