لِيُكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ، وَيَسْتَعِدَّ بِالتَّوْبَةِ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ، وَالْمَرِيضُ آكَدُ. ويضْجَعُ الْمُحْتَضَرُ لِجَنْبِهِ الأَيْمَنِ إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ،
الجنائز بفتح الجيم لا غير: جمع جنازة بالفتح والكسر، وقيل: بالفتح: اسم للميت، وبالكسر: اسم للنعش حال كون الميت فيه، وقيل: عكسه.
واشتقاقها من جَنَزَ: إذا ستر، وكان من حقّ هذا الباب أن يذكر بين (الوصايا) و (الفرائض) ، وإنما ذكر هنا؛ لأن أهمّ ما يفعل بالميت الصلاة، فذكر في العبادات.
(ليكثر ذكر الموت) ندبًا؛ لقوله عليه السلام:"أَكْثِرُوا مِنْ ذِكر هَاذِمِ اللَّذَّاتِ" [1] يعني: الموت، ولأنه أزجر له عن المعاصي، وأحضّ على فعل الطاعات.
(ويستعد بالتوبة وردِّ المظالم) لأنه قد يأتيه بغتة، وقضيته: أن هذا مستحب؛ لأنه عطفه على مستحب، وهو ما نقله ابن الملقن عن تصريح صاحب"البيان"وأقره [2] ، لكن الإسنوي وغيره قالوا: إن ذلك حتم، وهو واضح؛ لأن التوبة مما تجب منه واجبةٌ على الفور، وكذلك ردّ المظالم الممكن ردّها، وعطف (رد المظالم) على (التوبة) من عطف الخاص على العام، (والمريض آكد) بذلك؛ لخطره.
(ويضجع المحتضر) وهو من حضره الموت ولم يمت (لجنبه الأيمن إلى القبلة على الصحيح) كما يوضع في اللحد؛ لأنه أبلغ في الاستقبال، والثاني: يلقى على
(1) هاذم -بالذال المعجمة- كما ذكره السهيلي في"الروض"في الكلام على غزوة أحد [5/ 315] ، ومعناه: القاطع. قاله المجوهري [5/ 1662] ، وأما -بالمهملة- فمعناه: المزيل للشيء من أصله. اهـ هامش (أ) ، والحديث أخرجه ابن حبان (2992) ، والحاكم (4/ 321) ، والترمذي (2307) ، والنسائي (4/ 4) ، وابن ماجه (4258) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) عجالة المحتاج (1/ 411) .