فَإِنْ تَعَذَّرَ لِضِيقِ مَكَانٍ وَنَحْوهِ .. أُلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ وَوَجْهُهُ وَأَخْمَصَاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ. وَيُلَقَّنُ الشَّهَادَةَ بِلَا إِلْحَاحٍ، ويُقْرَأُ عِنْدَهُ (يس) ، وَلْيُحْسِنْ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
قفاه، ورجلاه إلى القبلة، قال في"شرح المهذب": وعليه العمل، ويرفع رأسه قليلًا؛ ليصير وجهه إلى القبلة [1] .
(فإن تعذر لضيق مكان ونحوه .. ألقي على قفاه ووجهُهُ وأخمصاه إلى القبلة) لأنه الممكن، (ويلقن) المحتضر (الشهادة) لظاهر قوله عليه السلام:"لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لَا إِلهَ إلَّا الله"رواه مسلم [2] .
وتعبيره (بالشهادة) يشعر: بأنه لا يلقن: (محمد رسول الله) ، وهو ما نقله في"زيادة الروضة"عن الجمهور [3] ، وقيل: يلقن الشهادتين، واستحسن بعضهم: أن يلقن الشهادتين أولًا، ثم يقتصر بعد ذلك على: لا إله إلا الله.
(بلا إلحاح) لئلا يضجر (ويقرأ عنده"يس") للأمر به؛ كما أخرجه أبو داوود، وصححه ابن حبان [4] ، وقيل: يقرأ (سورة الرعد) [5] .
(وليحسن ظنه بربه سبحانه وتعالى) ففي"الصحيحين": (أنا عند ظنِّ عبدي
(1) المجموع (5/ 105) .
(2) صحيح مسلم (916) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(3) روضة الطالبين (2/ 97) .
(4) صحيح ابن حبان (3002) ، سنن أبي داوود (3121) وأخرجه الحاكم (1/ 565) ، والنسائي في"الكبرى" (10846، 10848) ، وابن ماجه (1448) ، وأحمد (5/ 26) عن معقل بن يسار رضي الله عنه، قال ابن علان في"الفتوحات الربانية" (4/ 120) :(قال الحافظ -ابن حجر-: ووجدت لحديث معقل شاهدًا عن صفوان بن عمرو عن المشيخة أنهم حضروا غُضَيف بن الحارث حين اشتد سَوْقه، فقال: هل فيكم أحد يقرأ"يس"؟ قال: فقرأها صالح بن شرَيح، فلما بلغ أربعين أية منها .. قبض، فكان المشيخة يقولون: إذا قرئت عند الموت .. خفف عنه بها، هذا موقوف حسن الإسناد، وغضيف بمعجمتين وفاء مصغر: صحابي عند الجمهور، والمشيخة الذين نقل عنهم لم يُسَمَّوْا، لكنهم بين صحابي وتابعي كبير، ومثله لا يقال بالرأي، فله حكم الرفع.
وأخرج ابن أبي شيبة [10957] من طريق أبي الشعثاء جابر بن زيد، وهو من ثقات التابعين أنه يقرأ عند الميت"سورة الرعد"، وسنده صحيح. اهـ كلام الحافظ) ، وهذا الشاهد أخرجه الإمام أحمد في"مسنده" (4/ 105) .
(5) انظر التعليق السابق.