صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ سُنَّةٌ، وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ وَكَافِرٍ، وَدَفْعُهَا سِرًّا وَفِي رَمَضانَ وَلِقَرِيبٍ وَجَارٍ أَفْضَلُ.
(فصل: صدقة التطوع سنة) لقوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} ، والأخبار في ذلك كثيرة شهيرة، منها:"كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ"صححه ابن حبان والحاكم [1] .
(وتحل لغني) ولو من ذوي القربى على المشهور، ففي"الصحيح":"تُصدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ -وفيه- لَعَلَّهُ أَنْ يَعْتَبرَ فَيُنْفِقَ مِمَّا أَعْطَاهُ الله" [2] .
وتعبيره بالحل قد يفهم أنه لا يكره أخذها، وليس كذلك، والحل مقيد بأمرين، أحدهما: ألا يظهر الفاقة، وإلا. . فيحرم، كما جزم به في"البيان"واستحسنه المصنف [3] ، الثاني: ألا يظن الدافع فقره، فإن أعطاه ظنًّا لحاجته. . ففي"الإحياء": إن علم الآخذ ذلك. . لم تحل له، وكذا إذا دفع لعلمه أو صلاحه أو نسبه. . لم يحل له إلا أن يكون صادقًا في نسبه، وفي العلم كما اعتقده، وألا يكون من ظُنَّ دينه فاسقًا في الباطن فسقًا لو علم به لما أعطاه [4] .
ومحلُّ ما ذكره المصنف: ما إذا أعطاه من غير سؤال، أما السؤال. . فيحرم على الغني بالمال، وكذا بالكسب على الأصحِّ.
(وكافر) ففي"الصحيح":"فِي كُلِّ كَبدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ" [5] ، وحديث:"لَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ" [6] ، المراد به: الأَولى، وهذَا فيمن له عهد أو ذمة، بخلاف الحربي.
(ودفعها سرًّا وفي رمضان ولقريب وجار أفضل) للأخبار الشهيرة الحاثة على
(1) صحيح ابن حبان (3310) ، المستدرك (1/ 416) عن عقبة بن عامر رضي الله عنه.
(2) أخرجه البخاري (1421) ، ومسلم (1022) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) البيان (3/ 453) ، روضة الطالبين (2/ 343) .
(4) إحياء علوم الدين (2/ 154) .
(5) أخرجه البخاري (2363) ، ومسلم (2244) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(6) أخرجه أبو داوود (4832) ، والترمذي (2395) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.