تَجبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ طَلَاقٍ وَلَوْ بَائِنٍ إِلَا نَاشِزَةً، وَلِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ فِي الأَظْهَرِ، وَفَسْخٍ عَلَى المَذْهَبِ
(فصل: تجب سكنى لمعتدة طلاق ولو بائن) لقوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ} ، وسواء أكانت حائلًا أم بائنًا [1] ، ولا يسقط هذا الحق بالتراضي؛ لأن فيه حقًّا لله تعالى، (إلا ناشزة) لأنها لا تستحق النفقة والسكنى في صلب النكاح، فبعد البينونة أولى.
(ولمعتدة وفاة في الأظهر) لأمره -صلى الله عليه وسلم- فُرَيعةَ -بـ (الفاء) المضمومة- بنتَ مالك لما قتل زوجها: أن تمكث في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله، فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشرًا، صححه الترمذي وغيره [2] ، والثاني: لا سكنى لها كما لا نفقة لها.
وفرق القاضي حسين: بأن السكنى لصيانة مائه، وهي موجودة بعد الوفاة كالحياة، والنفقةَ لسلطته عليها، وقد انقطعت.
وفرق ابن الصباغ: بأن النفقة حقها فسقطت إلى الميراث، والسكنى حق الله تعالى فلم تسقط.
ويستثنى أيضًا: الناشزة؛ كما صرح به القاضي والمتولي، فكان ينبغي تأخيره استثناءها إلى هنا.
(وفسخٍ على المذهب) لأنها معتدة عن نكاح صحيح بفرقة في الحياة، فأشبهت المطلقة؛ تحصينًا للماء، والطريق الثاني: على قولين؛ كالمعتدة عن الوفاة.
وتصحيحه هنا الوجوبَ: هو قضيةُ كلام"الروضة"و"أصلها"، لكن خالفاه في"الشرح"و"الروضة"في (باب الخيار في النكاح) ، فقالا: إن المفسوخ نكاحهما
(1) وفي (ز) : (حاملًا أو حائلًا) ، وبهامش (هـ) كتب عند كلمة (بائنًا) : (لعله: حاملًا) .
(2) سنن الترمذي (1204) ، وأخرجه ابن حبان (4292) ، والحاكم (2/ 208) ، وأبو داوود (2300) ، والنسائي (5692) ، وابن ماجه (2031) .