قَوْلُهُ: (لِزَيْدٍ كَذَا) .. صِيغَةُ إِقْرَارٍ، وَقَوْلُهُ: (عَلَيَّ) وَ (فِي ذِمَّتِي) .. لِلدَّيْنِ، وَ (مَعِي) وَ (عِنْدِي) .. لِلْعَيْنِ. وَلَوْ قَال: (لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ) ، فَقَال: (زِنْ) ، أَوْ (خُذْ) ، أَوْ (زِنْهُ) ، أَوْ (خُذْهُ) ، أَوِ (اخْتِمْ عَلَيْهِ) ، أَوِ (اجْعَلْهُ فِي كِيسِكَ) .. فَلَيْسَ بِإِقْرَار، وَلَوْ قَال: (بَلَى) ، أَوْ (نَعَمْ) ، أَوْ (صَدَقْتَ) ، أَوْ (أَبْرَأْتَنِي مِنْهُ) ، أَوْ (قَضَيْتُهُ) ، أَوْ (أَنَا مُقِرٌّ بِهِ) .. فَهُوَ إِقْرَارٌ،
(فصل: قوله:"لزيد كذا".. صيغة الإقرار) لأن اللام تدل على الملك، قال السبكي: هذا إذا وُصِل به شيء من الألفاظ الآتية؛ أي: (عليّ) ، و (عندي) ، ونحوهما، وإلا .. فهو خبر لا يقتضي ثبوتَ حقٍّ على المُخبِر، ولا عنده.
(وقوله:"عليّ"و"في ذمتي".. للدين) الملتزم في الذمة؛ لأنه المتبادر منه عرفًا.
ولو عبّر بـ (أو) بدلَ (الواو) .. لكان أحسن، وكذا قوله: (معي وعندي) لئلا يوهم أن المراد: الهيئة الاجتماعية.
(و"معي"و"عندي".. للعين) لأنهما ظرفان، فيحمل عند الإطلاق على أدنى المراتب، وهي الوديعة، فإذا ادعى تلفها بعد الإقرار، أو ردَّها .. قبل قولُه بيمينه، بخلاف الدين.
(ولو قال:"لي عليك ألف"، فقال:"زِنْ"، أو"خذ"، أو"زنه"، أو"خذه"، أو"اختم عليه"، أو"اجعله في كيسك".. فليس بإقرار) لأنه ليس بالتزام، وإنما يُذكَر للاستهزاء.
(ولو قال:"بلى"، أو"نعم"، أو"صدقتَ"، أو"أبرأتني منه"، أو"قضيتُه"، أو"أنا مقرّ به".. فهو إقرار) ، أما الثلاثة الأوائل .. فلأنها ألفاظ موضوعة للتصديق والموافقة، وفي معناها: (أَجَلْ) و (جَيْرِ) .
وأما دعوى الإبراء والقضاء .. فلأنه قد اعترف بالشغل وادعى الإسقاط، والأصلُ عدمه.