فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 2451

وَلَوْ قَالَ: (أَنَا مُقِرٌّ) ، أَوْ (أَنَا أُقِرُّ بِهِ) .. فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ. وَلَوْ قَالَ: (أَلَيْسَ لِي عَلَيْكَ كَذَا؟ ) فَقَالَ: (بَلَى) ، أَوْ (نَعَمْ) .. فَإِقْرَار، وَفِي (نَعَمْ) وَجْهٌ. وَلَوْ قَالَ: (اقْضِ الأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْكَ) ، فَقَالَ: (نَعَمْ) ، أَوْ (أَقْضِي غَدًا) ، أَوْ (أَمْهِلْنِي يَوْمًا) ، أَوْ (حَتَّى أَقْعُدَ) ، أَوْ (أَفْتَحَ الْكِيسَ) ، أَوْ (أَجِدَ) .. فَإِقْرَارٌ فِي الأَصحِّ.

وأما قوله: (أنا مقرّ به) .. فلأن المفهوم منه: الاعتراف.

قال الرافعي: وكلامهم يدل: على أن الحكم بكونه إقرارًا .. محله: ما إذا خاطبه فقال: (أنا مقر به لك) ، وإلا .. فيحتمل الإقرار به لغيره [1] .

(ولو قال:"أنا مقر") ولم يقل: (به) ، (أو"أنا أقر به".. فليس بإقرار) أما الأول: فلجواز أن يريد الإقرار بالوحدانية، أو ببطلان دعواه، وأما الثاني: فلاحتمال الوعد بالإقرار في ثاني الحال.

(ولو قال:"أليس لي عليك كذا؟"فقال:"بلى"، أو"نعم".. فإقرار، وفي"نعم": وجه) .

اعلم: أن أهل اللغة قالوا: إن (بلى) تكذيبٌ للنفي الذي دخل عليه الاستفهام، و (نعم) تصديقٌ له؛ فإذا قيل بعد (ألم يقم زيد؟ ) : نعم .. فمعناه: لم يقم، وإن قيل: (بلى) .. فمعناه: أنه قام؛ لأن نفيَ النفيِ إثبات.

إذا تقرر هذا .. فالجزم في مسألتنا بأن بلى إقرار .. قد اجتمع عليه العرف واللغة، ومنشأ الخلاف في (نعم) : تعارُض العرف واللغة، فوجه الأصحِّ: أن الإقرار يُحمَل على مفهوم أهل العرف لا على دقائق العربية، ووجه مقابله: أن ذلك مقتضاه في اللغة، ورجحه ابن الرفعة [2] .

(ولو قال:"اقضِ الألف الذي لي عليك"، فقال:"نعم"، أو"أقضي غدًا"، أو"أمهلني يومًا"، أو"حتى أقعد"، أو"أفتح الكيس"، أو"أجد".. فإقرارٌ في الأصحِّ) لأنه المفهوم من هذه الألفاظ عرفًا، والثاني: لا، لأنه ليس بصريح في الالتزام.

(1) الشرح الكبير (5/ 297) .

(2) كفاية النبيه (19/ 364) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت