يُجْعَلُ وَقْفًا، وَتُقْسَمُ غَلَّتُهُ كَذَلِكَ.
الْغَنِيمَةُ: مَالٌ حَصَلَ مِنْ كُفَّارٍ بِقِتَالٍ وَإِيجَافٍ
يجعل وقفًا، وتقسم غلته كذلك) في كلِّ عام؛ لأنه أنفع لهم.
وتعبيره يقتضي أمورًا:
أحدها: أنها لا تصير وقفًا بنفس الحصول، بل لا بدَّ من إنشاء وقف، وهو الأصحُّ، وقيل: تصير وقفًا بنفس الحصول؛ كرق النساء بنفس الأسر، ثانيها: تحتّم الوقف، وهو خلاف المذكور في"الشرح"و"الروضة"، من تخيير الإمام بين وقفه، أو قسمته، أو بيعه وقسمة ثمنه [1] ، لكن قال البُلْقيني: إن هذا لم يصححه أحد من الأصحاب، والذي عليه الأئمة؛ كما في"النهاية": أنه لا يجوز بيع شيء من ذلك وأن الأراضي تبقى موقوفة.
وقال الأَذْرَعي: قد يقال: لا اختلاف بين"المنهاج"و"الشرح"و"الروضة"، بل مذهبنا: ما في"المنهاج"، فإن رأى الإمام المجتهد غيره .. فلا اعتراض عليه، وللمسألة نظائر، وفيه نظر، وإنما تخيير الإمام وجه آخر حكاه الإمام. انتهى.
ثالثها: أن المراد: الوقف الشرعي، وهو الأصحُّ، وقيل: المراد: الوقف عن التصرف بالقسمة لا الوقف الشرعي.
هذا حكم الأخماس الأربعة، وأما الخُمُس الباقي .. ففيه اختلاف، وحاصله عند التأمل: أن المذهب: أنه يجعل وقفًا أيضًا، قاله الرافعي [2] .
(فصل: الغنيمة: مال حصل من كفار) أصليين حربيين (بقتال وإيجاف) خيل أو ركاب.
وخرج بقوله: (مال) : الكلاب التي يجوز اقتناؤها؛ فإنها لا تكون غنيمة، وقد
(1) الشرح الكبير (7/ 343) ، روضة الطالبين (6/ 365) .
(2) الشرح الكبير (7/ 344) .