أَحَدُهَا: سَتْرُ بَعْضِ رَأْسِ الرَّجُلِ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا إِلَّا لِحَاجَةٍ، وَلُبْسُ الْمَخِيطِ أَوِ الْمَنْسُوجِ أَوِ الْمَعْقُودِ فِي سَائِرِ بَدَنِهِ
(أحدها: ستر بعض رأس الرجل بما يُعدّ ساترًا) ولو لم يكن محيطًا؛ كالخرقة، وكذا الحِنَّاء الثخين على المذهب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي خرّ عن بعيره ميتًا:"لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا"متفق عليه [1] .
ولا يجب كشف الوجه، وما وقع في"صحيح مسلم"في هذا الحديث:"وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ" [2] .. قال البيهقي: ذكر الوجه غريب، وهو وهم من بعض الرواة [3] ، وقال في"الشامل": إنه محمول على ما لا بدّ من كشفه من الوجه.
واحترز بـ (الرجل) : عن المرأة والخنثى، وسيأتي حكمهما، وبـ (ما يعدّ ساترًا) : عن وضع اليد، والانغماس في الماء، والاستظلال بالمَحمِل وإن مسّ رأسه، وكذا حمل زَنْبيل ونحوه على رأسه.
(إلا لحاجة) كمَداواة أو حرّ أو برد؛ لقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} ، لكن تلزمه الفدية؛ قياسًا على الحلق بسبب الأذى.
(ولبس المخيط أو المنسوج أو المعقود) وما شابهها من مُلَزَّق، ومضفور، ومُلبّد، ومُطرَّف (في سائر بدنه) لحديث:"لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ"متفق عليه [4] .
والمعتبر في اللبس: العادة في كلّ ملبوس، فلو ارتدى بالقميص أو اتزر
(1) صحيح البخاري (1265) ، صحيح مسلم (1206) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(2) صحيح مسلم (1206/ 98) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(3) سنن البيهقي (3/ 393) .
(4) صحيح البخاري (1542) ، صحيح مسلم (1177) عن ابن عمر رضي الله عنهما.