وَكَذَا لَوْ قَال: (دُهِشْتُ فَظَنَنْتُهَا الْيَمِينَ) ، وَقَال الْقَاطِعُ: (ظَنَنْتُهَا الْيَمِينَ) .
مُوجَبُ الْعَمْدِ الْقَوَدُ، وَالدِّيَةُ بَدَل عِنْدَ سُقُوطِهِ، وَفِي قَوْلٍ: أَحَدُهُمَا مُبْهَمًا،
وما ذكره ليس مطابقًا لما في"المحرر"ولا"الروضة"و"أصلها"، وعبارة"المحرر": (ولو قال:"قصدت إيقاعها عن اليمين وظننتها تجزئ عنها"، وقال القاطع:"عرفت أن المخرج اليسار، وأنها لا تجزئ".. فلا قصاص في الأصحِّ) [1] ، ومراده: (عرفتُ) بضم التاء للمتكلم، فظن المصنف أنها بفتح التاء للخطاب، فعبّر عنه بالتكذيب، وليس الصورةُ التي في"المنهاج"مذكورة في"الروضة"في أحوال المسألة؛ كما نبه عليه شيخنا في"نكته"، وبسط ذلك فليراجع.
وقال الأَذْرَعي: قول"المنهاج": (فكذبه) يفهم أنه إذا صدقه .. يجب قصاص اليسار، ولم أر ذلك، ولم يقله في"المحرر"، ولا يمكن القول به على الإطلاق.
(وكذا لو قال:"دهشت فظننتها اليمين"، وقال القاطع:"ظننتها اليمين") أي: فلا قصاص في اليسار على الأصحِّ؛ لأن هذا الاشتباه قريب، وتجب ديتها، ويبقى قصاص اليمين، لما سبق.
(فصل: موجب العمد القود) في النفس والأطراف (والدية بدل عند سقوطه) لتعذر الاستيفاء بموت ونحوه، وليست أصلًا بنفسها؛ لقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} ، وفي الحديث:"مَنْ قُتِلَ عَمْدًا .. فَهُوَ قَوَدٌ"رواه أبو داوود والنسائي وغيرهما بإسناد صحيح [2] ، ولأنه بدل متلف فتعين جنسه [3] ؛ كسائر المتلفات، (وفي قول: أحدهما مبهمًا) (وإنما يتعين بالاختبار، لحديث:"مَنْ قُتِلَ"
(1) المحرر (ص 399) .
(2) سنن أبي داوود (4539) ، سنن النسائي (8/ 40) ، وأخرجه ابن ماجة (2635) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(3) في النسخ: (حبسه) ، والتصويب من"عجالة المحتاج" (4/ 1542) .