يَنْبَغِي أَلَّا يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، فَإِنْ زَادَ وَرَدَّ الْوَارِثُ .. بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ، وَإِنْ أَجَازَ .. فَإِجَازَتُهُ تَنْفِيذٌ، وَفِي قَوْلٍ: عَطِيَّة مُبْتَدَأَةٌ، وَالْوَصِيَّةُ بِالزِّيَادَةِ لَغْوٌ. وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ يَوْمَ الْمَوْتِ، وَقِيلَ: يَوْمَ الْوَصِيَّةِ
(فصل: ينبغي ألَّا يوصي بأكثر من ثلث ماله) لقوله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص:"الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثيرٌ"متفق عليه [1] .
وقال القاضي والبَنْدَنيجي والماوردي: لا تجوز الزيادة على الثلث [2] ، وقال المتولي والبغوي والخوارزمي وابن أبي عصرون: تكره الزيادة [3] .
(فإن زاد وردّ الوارث .. بطلت في الزائد) بالإجماع؛ لأنه حقه، وهذا في الوارث الخاص، فإن لم يكن له وارث خاص .. فالزيادة على الثلث باطلة [على الصحيح] ؛ لأن الحقَّ للمسلمين، فلا مجيز.
(وإن أجاز) المطلق التصرف في ماله ( .. فإجازته تنفيذ) أي: إمضاء لتصرف الموصي، وتصرفه موقوف على الإجازة؛ لأنه تصرف مصادف لملك، وحقُّ الوارث إنما يثبت في أثناء الحال، فأشبه بيع الشقص المشفوع، (وفي قول: عطيَّة مبتدأة، والوصية بالزيادة لغو) للنهي عنه، والنهي يقتضي الفساد، ولأنها حق الوارث.
(ويعتبر المال يوم الموت) لأن الوصية تملك بعد الموت، وحينئذ تلزم، (وقيل: يوم الوصية) كما لو نذر التصدق بثلث ماله .. اعتبر يوم النذر، وردّ: بأن ذلك وقت اللزوم، فهو نظير الموت في الوصية.
وفائدة الخلاف: فيما لو زاد ماله بعد الوصية أو هلك الموجود عندها، ثم اكتسب غيره .. فتتعلق الوصية به على الأول، لا على الثاني.
(1) صحيح البخاري (2744) ، صحيح مسلم (1628) .
(2) الحاوي الكبير (10/ 16) .
(3) التهذيب (5/ 63) .