فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 2451

بابُ الصُّلْح

هُوَ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا يَجْرِي بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ، وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: صُلْحٌ عَلَى إِقْرَارٍ، فَإِنْ جَرَى عَلَى عَيْنٍ غَيْرِ الْمُدَّعَاةِ. . فَهُوَ بَيع بِلَفْظِ الصُّلْحِ تَثْبُتُ فِيهِ أَحْكَامُهُ؛ كَالشُّفْعَةِ، وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَمَنعْ تَصَرُّفِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَاشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ إِنِ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا. أَوْ عَلَى مَنْفَعَةٍ. . فَإِجَارَةٌ تَثْبُتُ أَحْكَامُهَا.

(باب الصلح)

هو لغة: قطع المنازعة، وشرعًا: العقد الذي تنقطع به خصومة المتخاصمين.

والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا صلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا"رواه أبو داوود، وصححه ابن حبان [1] .

والصلح الذي يُحلُّ الحرام: أن يصلح على خمر ونحوه، أو من دراهم على أكثر منها، والذي يُحرِّم الحلال: أن يصالح زوجته على ألا يطلقها، ونحو ذلك.

(هو قسمان: أحدهما: يجري بين المتداعيين، وهو نوعان: أحدهما: صلح على إقرار، فإن جرى على عينٍ غيرِ المُدَّعاة. . فهو بيع بلفظ الصلح تثبت فيه أحكامه؛ كالشفعة، والرد بالعيب، ومنع تصرفه قبل قبضه، واشتراط التقابض إن اتفقا في علة الربا) وغير ذلك من أحكامه؛ لأن حدَّ البيع صادق عليه.

وقوله: (على عين) يفهم أنه لو صالح عن عين بدين موصوف. . لا يكون بيعًا، وهو كذلك، بل يكون سلمًا؛ كما نقله الإسنوي عن ابن جرير، واعترض به على ما اقتضاه كلام"الروضة"من كونه بيعًا [2] .

(أو على منفعة) أي: صالح من العين المدعاة على منفعة دار أو خدمة عبد مدة معلومة (. . فإجارة تثبت أحكامُها) لأن حدَّ الاجارة صادق على ذلك.

(1) سنن أبي داوود (3594) ، صحيح ابن حبان (5091) عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأخرجه الترمذي (1352) ، وابن ماجه (2353) عن عمرو بن عوف المزني رضي الله عنه.

(2) المهمات (5/ 448) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت