أَوْ عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ. . فَهِبَةٌ لِبَعْضهَا لِصاحِبِ الْيَدِ فَتَثْبُتُ أَحْكَامُهَا. وَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيع، وَالأَصَحُّ: صحَّتُهُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ. وَلَوْ قَالَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ خُصُومَةٍ: (صَالِحْنِي عَنْ دَارِكَ بِكَذَا) . . فَالأَصَحُّ: بُطْلَانُهُ. وَلَوْ صَالَحَ مِنْ دَيْنٍ عَلَى عَيْنٍ. . صَحَّ.
(أو على بعض العين المُدَّعاة. . فهبة لبعضها لِصَاحب اليد فتثبت أحكامُها) المقررة في بابها من اشتراط القبول وغيره؛ لصدق الحدِّ، وهذا يُسمَّى صلح الحطيطة.
واحترز بـ (المدعاة) عما إذا صالح على بعض عين أخرى. . فإنه بيع إن ادعى عينًا أو دينًا، وإجارة إن ادعى منفعة.
وقوله: (فهبة) أي: إذا عقد بلفظ الهبة أو التمليك وشبههما، فإن عقد بلفظ البيع أو الصلح. . فسيأتي.
(ولا يصحُّ بلفظ البيع) لأن العين كلَّها ملك المقر له، فإذا باعها ببعضها. . فقد باع ملكه بملكه، أو باع الشيء ببعضه، وهو مُحال.
(والأصحُّ: صحتة بلفظ الصلح) ؛ لأن الخاصية التي يفتقر لها لفظ الصلح هي سبق الخصومة، وقد حصلت ويكون هبة؛ تنزيلًا لهذا اللفظ في كلِّ موضع على ما يليق به؛ كلفظ التمليك، والتاني: لا يصحُّ؛ لأن الصلح يتضمن المعاوضة، ومُحالٌ أن يقابل الإنسان ملكه ببعضه.
(ولو قال من غير سبق خصومة:"صالحني عن دارك بكذا"، فالأصحُّ: بطلانه) لأن لفظ الصلح يستدعي سبقَ الخصومة، والثاني: يصحُّ؛ نظرًا إلى المعنى، قالا: وكأن الخلاف عند عدم النية، فأما إذا استعملاه ونويا البيع. . فإنه يكون كناية بلا شك [1] ، ورده في"المطلب"، وقطع بعدم التخريج؛ لكون اللفظ منافيًا للمعنى، فأشبه ما إذا قال: (وهبتك بعشرة) ، ونويا البيع. . فإنه لا يصحُّ إذا نظرنا إلى اللفظ.
(ولو صالح من دين) يجوز الاعتياض عنه (على عين. . صحَّ) كما يجوز بيع الدين بالعين.
(1) الشرح الكبير (5/ 87) ، روضة الطالبين (4/ 194) .