يُكْرَهُ غَزْوٌ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِمَامِ أَوْ نَائِبهِ، وَيُسَنُّ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ وَيَأْخُذَ الْبَيْعَةَ بِالثَّبَاتِ، وَلَهُ الاسْتِعَانَةُ بِكُفَّارٍ تؤْمَنُ خِيَانَتُهُمْ، وَيَكُونُونَ بِحَيْثُ لَوِ انْضَمَّتْ فِرْقَتَا الْكُفْرِ. . قَاوَمْنَاهُمْ،
(فصل: يكره غزو بغير إذن الإمام أو نائبه) لأنه على حسب الحاجة، والإمام ونائبه أعرف بها، ولا يحرم؛ لأن أكثر ما فيه التغرير بالنفس، وهو جائز في الجهاد، وفي"المرشد": أن ذلك لا يجوز.
(ويسن إذا بعث سرية أن يؤمّر عليهم ويأخذَ البيعة بالثبات) اقتداءً به صلى الله عليه وسلم؛ كما هو مشهور في الصحيح [1] .
(وله الاستعانة بكفار) لأنه عليه السلام استعان بيهود بني قينقاع، ذكره الشافعي [2] ، (تؤمن خيانتهم، ويكونون بحيث لو انضمت فرقتا الكفر. . قاومناهم) ، وأن يكون في المسلمين قلة وتمسَّ الحاجة إلى الاستعانة، قال الرافعي: وهذا مع شرط مقاومة الفرقتين كالمتنافيين؛ لأنهم إذا قلوا حتى احتاجوا لمقاومة فرقةٍ إلى الاستعانة بالأخرى. . فكيف يقدرون على مقاومتهما معًا لو التأمتا؟ ! قال في"زيادة الروضة": لا منافاة؛ فالمراد: أن يكون المستعان بهم فرقة يسيرة لا يكثر العدد بهم كثرةً ظاهرةً. انتهى [3] .
قال البُلْقيني: وفيه لين، ثم أجاب: بأن الكفار إذا كانوا مئتين مثلًا، وكان المسلمون مئة وخمسين. . ففيهم قلة بالنسبة لاستواء العددين، فإذا استعانوا بخمسين كافرًا. . فقد استوى العددان، ولو انحاز هؤلاء الخمسون إلى العدو فصاروا مئتين وخمسين. . أمكن المسلمين مقاومتُهم؛ لعدم زيادتهم على الضعف، قال: وأيضًا
(1) أما التأمير. . فأخرجه مسلم (1731/ 3) عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، وأما البيعة بالثبات. . فأخرجه مسلم أيضًا (1856) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(2) الأم (9/ 199) ، وأخرجه البيهقي (9/ 37) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(3) الشرح الكبير (11/ 381) ، روضة الطالبين (10/ 239) .