فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 2451

سئل عن ذلك فقال: (كنت إذا غلبني النوم أتكئ على الكتب قليلًا ثم أنتبه) [1] .

فهذه إشارة موجزة إلى دأبه في الطلب، وحرصه على العلم، والمسكوت عنه في هذا المقام أكثر من هذا بكثير، فللَّه درُّه من طالبٍ اليوم، ولله درُّه من إمام كبير الشأن غدًا.

كان عصر الإمام النووي رضي الله عنه حافلًا بجهابذة العلماء في شتى الفنون، أمثال: الحافظ عبد القادر الرهاوي (ت 612 هـ) ، والحافظ أبي المظفر السمعاني (ت 617 هـ) ، والحافظ ابن الصلاح (ت 643 هـ) ، والحافظ المنذري (ت 656 هـ) ، والإمام العز بن عبد السلام (ت 665 هـ) ، وغيرهم الكثير، وبتعدادهم فقط يطول بنا المقام جدًّا، رحمهم الله تعالى.

وقد حظي الإمام النووي رضي الله عنه بعناية علماء أجلاء، وشيوخ فضلاء، فقد ذكر تلميذه العلامة ابن العطار رحمه الله تعالى: (أنه أخذ الفقه عن الإمام الجليل أبي إبراهيم الكمال المغربي، وأبي حفص عمر بن أسعد الرَّبَعي، وأبي الحسن سلَّار بن الحسن الإربلي.

وأخذ أصول الفقه عن جماعة أشهرهم: القاضي أبو الفتح عمر بن بندار التفليسي الشافعي؛ فقد قرأ عليه"المنتخب"للفخر الرازي، وقطعة من"المستصفى"للإمام الغزالي.

وأخذ اللغة والنحو والتصريف عن فخر الدين ابن المالكي، قرأ عليه"اللُّمع"لابن جني، وكذلك أخذ عن الشيخ أبي العباس أحمد بن سالم المصري النحوي اللغوي التصريفي، فقد قرأ عليه"إصلاح المنطق"لابن السِّكِّيت قراءة بحث، وكتابًا في التصريف، وكان له عليه درس إما في"كتاب سيبويه"أو في غيره، يقول ابن العطار:"الشك مني".

وقرأ أيضًا على العلامة حجة العرب أبي عبد الله بن مالك أحد تصانيفه وعلق عليه شيئًا.

(1) ذيل مرآة الزمان (3/ 284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت