وَأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ فِي الْكَفَالَةِ أَنَّهُ يَغْرَمُ الْمَالَ إِنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ .. بَطَلَتْ، وَأَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِغَيْرِ رِضَا الْمَكْفُولِ.
يُشْتَرَطُ فِي الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالالْتِزَامِ؛ كـ (ضَمِنْتُ دَيْنَكَ عَلَيْهِ) ، أَوْ (تَحَمَّلْتُهُ) ، أَوْ (تَقَلَّدْتُهُ) ، أَوْ (تَكَفَّلْتُ بِبَدَنِهِ) ، أَوْ (أَنَا بِالْمَالِ، أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ ضَامِنٌ) ، أَوْ (كَفِيلٌ) ، أَوْ
(وأنه لو شرط في الكفالة أنه يغرم المال إن فات التسليم) كقوله: (كفلت بدنه بشرط الغرم) ونحوه ( .. بطلت) لأنه شَرَط ما ينافيها، وهذا بناء على أنه لا يغرم عند الإطلاق، والثاني: يصحُّ؛ بناء على مقابله، فإن قال: (كفلت بدنه؛ فإن مات فعليَّ المال) .. صحت الكفالة، وبطل الالتزام. قاله الماوردي [1] .
(وأنها لا تصحُّ بغير رضا المكفول) بناء على أنه لا يغرم المال عند العجز؛ لأنه لا فائدة لها؛ لأنه لا يلزمه الحضور معه، والفرض: أنه لا يلزمه المال، والثاني: تصحُّ؛ بناء على أنه يغرم فيلزمه المال؛ لأنه عاجز.
ومحل الخلاف: ما إذا تكفل بعد ثبوت المال، أما قبله .. فلا تصحُّ بدون إذنه قطعًا، حكاه في"الكفاية"عن القاضي الحسين، وجرى عليه البغوي [2] .
(فصل: يشترط في الضمان والكفالة) للبدن (لفظ يشعر بالالتزام) كغيره من العقود.
وقوله: (لفظ) : يخرج الخط، وإشارة الأخرس المفهمة، مع أن الضمان ينعقد بهما.
(كـ"ضمنت) لك (دينك عليه"، أو"تحمّلته"، أو"تقلّدته"، أو"تكفّلت ببدنه"، أو"أنا بالمال، أو بإحضار الشخص ضامن"، أو"كفيل"، أو
(1) الحاوي الكبير (8/ 149) .
(2) كفاية النبيه (10/ 175) ، التهذيب (4/ 189) .