فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ .. لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا إِنْ بَذَلَ الْمُسْتَعِيرُ الأُجْرَةَ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَبْذُلْهَا فِي الأَصَحِّ، ثُمَّ قِيلَ: يَبِيعُ الْحَاكِمُ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا وَيقْسِمُ بَيْنَهُمَا، وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهُمَا حَتَّى يَخْتَارَا شَيْئًا،
ولم يذكراه في باقي كتبهما وجهًا فضلًا عن ترجيحه؛ فإن حاصلَ ما في"الشرحين"و"الروضة": ثلاثةُ أوجه [1] : أصحها في هذا الباب: يتخير بين التملك بالقيمة والقلعِ بالأرش، وليس له الإبقاء بأجرة إلا برضا المستعير، وهو المجزوم به في"الكتاب"في (الفلس) ، والثاني: يتخير بين الثلاث، وهو ما أجابا به في مواضع [2] ، والثالث: له القلع وغرامة أرش النقص، وأما الخصلتان الباقيتان .. فلا يجبر المستعير عليهما.
ولو كان على الأشجار ثمر بدا صلاحه تأخر التخيير بين الخصال إلى الجداد، نقله في"الكفاية"عن القاضي والإمام وأقرّه [3] .
(فإن لم يختر) المعير واحدةً من الخصال التي خُيّر فيها ( .. لم يَقلع مجّانًا إن بذل المستعير الأجرة) لأنه غير ظالم.
(وكذا إن لم يبذلها في الأصحِّ) لأن المعير مقصِّرٌ بترك الاختيار راضٍ بإتلاف منافعه، والثاني: يقلع مجّانًا، لأن العارية قد انتهت بالرجوع، فلا بدَّ من الأجرة في مقابلة الانتفاع.
(ثم) حيث لم يختر المعير إحدى الخصلتين المخيَّر بينهما [4] ، ولم يقلعه مجّانا (قيل: يبيع الحاكم الأرض وما فيها ويقسِم بينهما) فصلًا للخصومة، وفي كيفية التوزيع الخلافُ السابق في رهن الأم دون ولدها.
(والأصحُّ: أنه يُعرِض عنهما حتى يختارا شيئًا) لأن المستعير لا تقصير منه، فكيف يزال ملكه بغير اختياره؟ ! وأما المعير .. فالتقصيرُ وإن كان منه لكن ضرره عليه
(1) الشرح الكبير (5/ 385) ، روضة الطالبين (4/ 438) .
(2) انظر مثلًا"الشرح الكبير" (6/ 327) ، و"روضة الطالبين" (5/ 383) .
(3) كفاية النبيه (10/ 374) .
(4) في غير (أ) : (إحدى الخصال المخير بينها) .