فهرس الكتاب

الصفحة 1051 من 2451

وَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً وَقَالَ لِمَالِكِهَا: (أَعَرْتَنِيهَا) فَقَالَ: (أَجَّرْتُكَهَا) ، أَوِ اخْتَلَفَ مَالِكُ الأَرْضِ وزَارِعُهَا كَذَلِكَ. . فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: (أَعَرْتَنِي) فَقَالَ: (بَلْ غَصَبْتَ مِنِّي) ؛ فَإِنْ تَلِفَتِ الْعَيْنُ. . فَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى الضَّمَانِ، لَكِنِ الأَصَحُّ: أَنَّ الْعَارِيَةَ تُضْمَنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ، لَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ، وَلَا بِيَوْمِ الْقَبْضِ،

منه تعدٍّ، فهو كالمستعير، فينظر في النابت أهو شجر أو زرع؟ ويكون الحكم على ما سبق.

(ولو ركب دابة وقال لمالكها: ) - وهي باقية ومضى زمنٌ لمثله أجرةٌ - ("أعرتَنيها"، فقال:"أجرتُكَها" [1] ، أو اختلف مالك الأرض وزارعها كذلك. . فالمصدَّق المالك على المذهب) لأنَّ المنافع تصحُّ المعاوضة عليها؛ كالأعيان، ولو اختلفا في العين بعد هلاكها؛ فقال المالك: (بعتُكَها) ، وقال: (بل وهبتَنيها) . . صدق المالك، فكذا هنا.

والثاني: يصدق الراكب والزارع؛ لأنَّ المالك وافقهما على إباحة المنفعة لهما، والأصل براءة ذمتهما من الأجرة التي يدعيها، والثالث: يصدق المالك في الأرض دون الدابة؛ لأنَّ الأراضيَ تندر فيها الإعارة، بخلاف الدواب.

(وكذا لو قال:"أعرتني") هذه الدابة أو الأرض، (فقال:"بل غصبتَ مني") . . فالمصدَّق المالك على المذهب؛ لأنَّ الأصل عدمُ إذنه، والثاني: أن القول قول المستعير؛ لأنَّ الظاهر: أن تصرفه بحقٍّ.

والطريق الثاني: القطع بالأول، والطريق الثالث: القطع بالثاني.

(فإن تَلِفت العين. . فقد اتفقا على الضمان) لأنَّ كلًّا من المغصوب والمستعار مضمون.

(لكن الأصحُّ: أن العارية تُضمَن بقيمة يوم التلف لا بأقصى القيم، ولا بيوم القبض) لأنَّ الأصل ردُّ العين، وإنما تجب القيمة بالفوات، وهو إنما يتحقق بالتلف، ولو اعتبرنا الأقصى أو يوم القبض. . لأدى إلى أن يضمن الأجزاء المستحقة بالاستعمال وهي مأذون فيها، والثاني: يضمن بالأقصى؛ كالمغصوب، والثالث:

(1) في المطبوع من"المنهاج" (ص 289) : (فقال:"بل أجرتكها") .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت