وَالأَصَحُّ: أَنَّ السِّمَنَ لَا يَجْبُرُ نَقْصَ هُزَالٍ قَبْلَهُ، وَأَنَّ تَذَكُّرَ صَنْعَةٍ نَسِيَهَا يَجْبُرُ النِّسْيَانَ. وَتَعَلُّمُ صَنْعَةٍ لَا يَجْبُرُ نِسْيَانَ أُخْرَى قَطْعًا. وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ. . فَالأَصَحُّ: أَنَّ الْخَلَّ لِلْمَالِكِ، وَعَلَى الْغَاصِبِ الأَرْشُ إِنْ كَانَ الْخَلُّ أَنْقَصَ قِيمَةً
(والأصحُّ: أن السِّمن لا يَجبُر نقصَ هُزالٍ قبله) مثاله: غصب جارية سمينة فهزلت ثمَّ سمنت؛ فإنَّه يردُّها وأرش السمن الأوّل؛ لأنَّ الثاني غيرُ الأوّل، والثاني: يجبر؛ كما لو جنى على عين. . فابيضت، وزال البياض.
وأشار بقوله: (نقص) إلى أن السمن المفرط الذي لا تنقص القيمة بزواله. . غير مضمون، وهو كذلك، فلو انعكس الحال؛ بأن سمنت المعتدلة عند الغاصب سمنًا مفرطًا فنقصت القيمة. . ردَّها ولا شيء عليه؛ لأنها لم تنقص حقيقةً ولا عرفًا، كذا نقله في"الكفاية"عن أبي الطيب، وأقره [1] ، وقاله سليم في"المجرد"أيضًا، قال الإسنوي والمنكت: (وفيه نظر) [2] .
(وأن تذكر صَنعةٍ نسيها يَجبر النسيان) أي: فيما إذا غصبه وهو يحسن صَنعة، فنسيها ثمَّ تذكرها، أو تعلمها؛ لأنَّ العائد هو الأوّل، والسمن الثاني زيادة في الجسم محسوسة مغايرة لتلك الأجزاء الذاهبة، والثاني: لا يجبر؛ كالسمن.
وقضية إطلاقه: أن التذكر في يد المالك يكون جائزًا أيضًا حتى يستردَّ ما دفع من الأرش، قال في"المطلب": وهو الذي يظهر [3] .
(وتعلم صَنعة لا يَجبر نسيانَ أخرى قطعًا) وإن كانت أرفع من الأولى؛ لاختلاف الأغراض.
(ولو غصب عصيرًا فتخمر ثمَّ تخلل. . فالأصحُّ: أن الخلَّ للمالك) لأنه عين ماله، وإنما انتقل من صفة إلى صفة، (وعلى الغاصب الأرش إن كان الخلُّ أنقصَ قيمةً) من العصير؛ لحصوله تحت يده، فإن لم تنقص قيمتُه. . اقتصر عليه،
(1) كفاية النبيه (10/ 452) .
(2) السراج (4/ 146) .
(3) وقع في"الكفاية": ولو تذكر في يد الغاصب. . فالذي يظهر الجبر، وأورده في"العجالة" [2/ 890] هكذا، وأقره، وهو سبق قلم؛ فإن التذكر في يد الغاصب هي مسألة الكتاب. أهـ هامش (أ) .