وَيُشْتَرَطُ اخْتِصَاصُهُمَا بالرِّبْحِ وَاشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ، فَلَوْ قَالَ: (قَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ الرِّبْحِ لَكَ) .. فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ، وَقِيلَ: قَرْضٌ صَحِيحٌ، وَإِنْ قَالَ: (كُلُّهُ لِي) .. فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ، وَقِيلَ: إِبْضَاع. وَكَوْنُهُ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ، فَلَوْ قَالَ: (عَلَى أَنَّ لَكَ فِيهِ شَرِكَةً أَوْ نَصِيبًا) .. فَسَدَ،
وقضية إطلاق الكتاب: أنه لو منعه الشراء بعدها وسكت عن البيع .. عدم الفساد، وقضية ما في"الشرحين"و"الروضة": الجزم بالفساد؛ لأنهما قيدا محلَّ الخلاف بما إذا منعه من الشراء وصرح بجواز البيع، وجرى عليه في"الكفاية" [1] ، وقال في"المطلب": الذي يظهر: جريان الوجهين أيضًا فيما إذا سكت عن البيع.
(ويشترط: اختصاصهما بالربح) فلا يجوز شرط شيء منه لثالث؛ لأنه ليس بمالك ولا عامل، إلا أن يشرط عليه العمل معه، فيكون قراضًا مع رجلين، قال الماوردي: إلا أن يتصادقا على أن ما سمي لغيرهما هو لربِّ المال، وذكر اسمه استعارة [2] .
ويستثنى من إطلاق المصنف: ما لو كان المشروط له عبدًا لأحدهما .. فإنه يصحُّ؛ لأن ذاك في الحقيقة شرطٌ لسيده.
(واشتراكهما فيه) ليأخذ المالك بملكه والعامل بعمله.
(فلو قال:"قارضتك على أن كلّ الربح لك".. فقراض فاسد، وقيل: قرض صحيح، وإن قال:"كله لي".. فقراض فاسد، وقيل: إبضاع) الخلاف في المسألتين ينبني على قاعدة وهي: أن النظر إلى صيغ العقود أو معانيها، وفيها وجهان، وفروعها مختلفة في التصحيح لقوة أحد المَدْرَكين، وإذا قلنا: قراض فاسد فيهما .. استحق أجرة المثل في الأولى لا الثانية في الأصحِّ.
والإبضاع: بعث المال مع من يتجر له به متبرعًا، والبضاعة: المال المبعوث.
(وكلونه معلومًا بالجزئية) كالنصف والثلث مثلًا، وهما شرطان، وسيأتي بيان ما احترز عنه بهما.
(فلو قال:"على أن لك فيه شركة أو نصيبًا".. فسد) للجهل بالعوض،
(1) الشرح الكبير (6/ 14) ، وروضة الطالبين (5/ 122) ، كفاية النبيه (11/ 116) .
(2) الحاوي الكبير (9/ 109) .