وَلَوْ قَالَ: (لِتَنْتَفِعَ بِهَا بِمَا شِئْتَ) .. صَحَّ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: (إِنْ شِئْتَ فَازْرَعْ وَإِنْ شِئْتَ فَاغْرِسْ) فِي الأَصَحِّ. وَيُشْتَرَطُ فِي إِجَارَةِ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ مَعْرِفَةُ الرَّاكِبِ بِمُشَاهَدَتِهِ أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ، وَقِيلَ: لَا يَكْفِي الْوَصْفُ،
ويجري الخلاف في قوله: (لتغرس) ، و (لتبني) ، قاله الرافعي [1] ، وتوقف فيه السبكي؛ لأن البناء والغراس تتفاوت كثيرًا، بخلاف الزرع.
(ولو قال:"لتنتفع بها بما شئت".. صحَّ) ويصنع ما شاء؛ لرضاه به.
(وكذا لو قال:"إن شئت .. فازرع، وإن شئت .. فاغرس"في الأصحِّ) لرضاه بأعظمهما ضررًا، والثاني: المنع، للإيهام [2] ؛ كما لو قال: (بعتك بألف مكسَّرة إن شئت، وصحيحة إن شئت) .
(ويشترط في إجارة دابة لركوب: معرفة الراكب بمشاهدة أو وصفٍ تام) لينتفي الغرر، وسواء إجارة العين والذمة.
ولم يبين المراد بالتام، وفي"الروضة"و"أصلها": واختلف في الوصف، فقيل: يذكر صفته في الضخامة والنحافة؛ ليعرف وزنه تخمينًا، وقيل: يصفه بالوزن، ولم يرجحا شيئًا [3] ، ورجح شيخنا قاضي القضاة جلال الدين البُلْقيني الثاني.
(وقيل: لا يكفي الوصف) ، وتتعين المشاهدة؛ لأن الخبر ليس كالمعاينة، وهذا ما نقلاه في"الشرح"و"الروضة"عن الأكثرين [4] ، وحكاه في"المطلب"عن نصِّ"الأم"، لكن الرافعي قال: إن إلحاق الوصف التام بالمشاهدة أشبه في المعنى؛ [لأنه يفيد التخمين؛ كالمشاهدة] [5] ، قال السبكي: وهذا ليس وجهًا منقولًا، لكن الرافعي جعله في معنى المشاهدة؛ يعني: بحثًا، فعُلِمَ أن التخيير بينهما؛ كما في"الكتاب"ليس وجهًا بالكلية، فضلًا عن أن يكون هو المرجَّحَ.
(1) الشرح الكبير (6/ 115) .
(2) في (ب) : (للإبهام) .
(3) روضة الطالبين (5/ 201) ، والشرح الكبير (6/ 116) .
(4) الشرح الكبير (6/ 116) ، وروضة الطالبين (5/ 200 - 201) .
(5) الشرح الكبير (6/ 116) ، ما بين المعقوفين زيادة من (ب) و (د) .