لَا انْقِطَاعِ مَاءِ أَرْضٍ اسْتُؤْجِرَتْ لِزِرَاعَةٍ، بَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ. وَغَصْبُ الدَّابَّةِ وَإِبَاقُ الْعَبْدِ يُثْبِتُ الخِيَارَ. وَلَوْ أَكْرَى جِمَالًا وَهَرَبَ وَتَرَكَهَا عنْدَ الْمُكْتَري. . رَاجَعَ الْقَاضيَ ليَمُونَهَا مِنْ مَالِ الْجَمَّالِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا. . اقْتَرَضَ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَثِقَ بِالْمُكْتَرِي. . دَفَعَهُ إِلَيْهِ، وَإِلَّا. . جَعَلَهُ عِنْدَ ثِقَةٍ، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهَا قَدْرَ النَّفَقَةِ، وَلَوْ أَذِنَ لِلْمُكْتَرِي فِي الإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ. . جَازَ فِي الأَظْهَرِ
(لا انقطاعِ ماء أرض استُؤجرت لزراعة) لبقاء اسم الأرض مع إمكان زراعتها بغير الماء المنقطع، (بل يثبت الخيار) للعيب، وهذا هو المنصوص فيهما، وقيل: لا فسخ فيهما، وقيل: فيهما قولان: أظهرهما في كلِّ مسألة: ما نُصَّ عليه، وهي الطريقة المصححة، فكان ينبغي التعبير بالمذهب.
ومحلُّ ثبوت الخيار: ما إذا لم يبادر المؤجر بسوق ماء إليها، فإن بادر به. . سقط الخيار.
(وغصبُ الدابة وإباق العبد يُثبت الخيار) لتعذر الاستيفاء، فلو بادر المؤجر إلى الانتزاع من الغاصب وإحضارِ الآبق قبل مضي مدة لمثلها أجرة. . سقط الخيار.
وصورة المسألة في إجارة العين، فأما في إجارة الذمة. . فلا خيار، بل على المؤجر الإبدالُ، فإن امتنع. . استُؤجر عليه.
(ولو أكرى جمالًا وهرب وتركها عند المكتري. . راجع القاضيَ ليَمونها من مال الجَمَّال، فإن لم يجد له مالًا. . اقترض عليه) لأنه الممكن.
(فإن وثق) القاضي (بالمكتري. . دفعه إليه) سواء اقترض منه أو من غيره (وإلا) أي: وإن لم يثق به (. . جعله عند ثقة) لينفقه عليها؛ لتعيُّنه طريقًا.
(وله) أي: للقاضي (أن يبيع منها قدرَ النفقة) عليها وعلى من يخدمها، ومحلُّ البيع منها: إذا تعذر القرض، أو أمكن ولم يرده القاضي، كما نقله ابن الملقن عن القاضي والإمام [1] ، ولا يجوز بيع جميعها خشية أن تأكل أثمانها.
(ولو أذن للمكتري في الإنفاق من ماله ليرجع. . جاز في الأظهر) لأنه محلُّ ضرورة؛ كما لو استقرض منه ودفع إليه، بخلاف ما لو هرب وأخذ معه الجمال، فإن
(1) عجالة المحتاج (2/ 944) .