فهرس الكتاب
والوقف عليه جائز [1] ، والثاني: يصحُّ عليهما؛ كالذمي.
وأما الثالث. . فلتعذر تمليك الإنسان ملكه لنفسه، ووجه مقابله: أن استحقاق الشيء وقفًا غيرُ استحقاقه ملكًا، وقد يقصد حبسه ومنع نفسه من التصرف المزيل للملك، وقيل: إن وقفه على نفسه وغيره. . جاز قياسًا على المسجد والأضحية، وإلا. . فتبطل حكاه ابن خيران في"اللطيف".
وصور الماوردي المسألة بما إذا قال: (وقفت هذه الأرض أو الشجر على الفقراء) ، وشرط أن يأكل من مغل الأرض، أو ثمرة الشجر غنيًّا كان أو فقيرًا، وقطع بالبطلان فيما إذا قال: (وقفت على نفسي) وسكت، وحكى قولين فيما إذا قال: (وقفت على نفسي ثم الفقراء) [2] .
وفي"فتاوى القفال": أنه لو وقف أرضًا وشرط أن يأكل منها ما احتاج إليه. . جاز، ولا يبطل به الوقف، وله أن يأكل منه، بخلاف ما إذا شرط أن يأكله كلَّه إذا احتاج إليه.
وقال مرة: هذا الشرط -أعني: الأول- نافذ. كذا رَويته عن جميع أشياخي والقضاة، وما رأيت أحدًا أنكر هذا، فهو كالإجماع منهم. انتهى.
وقد ذكروا للوقف على النفس صورًا من الحيل: منها: ما ذكره أبو علي الفارقي وغيره: أن يقف على أولاد أبيه الذين صفتهم كيت وكيت، ويذكر صفات نفسه، واعتمده ابن الرفعة [3] ؛ فإنه وقف وقفًا على الأفقه من بني الرفعة، وكان يتناوله، واستبعده السبكي؛ لأن قصد الجهة فيها بعيد وإنما يقصد نفسه، بخلاف الوقف على الفقراء، ولو فرض أن لا فقير سواه. . فقد تقصد الجهة، ومنها: أن يؤجر ملكه مدة يظن أنه لا يعيش فوقها بأجرة منجمة، ثم يقفه بعد على ما يريد. . فإنه يصحُّ الوقف ويتصرف هو في الأجرة؛ كما أفتى به ابن الصلاح وغيره [4] ، والأحوط: أن يستأجره
(1) الشرح الكبير (6/ 255) ، البيان (8/ 65) .
(2) الحاوي الكبير (9/ 387 - 389) .
(3) كفاية النبيه (12/ 17) .
(4) فتاوى ابن الصلاح (1/ 397) .