فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 2451

وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِلَفْظٍ، وَصَرِيحُهُ: (وَقَفْتُ كَذَا) أَوْ (أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِ) ، وَالتَّسْبيلُ وَالتَّحْبِيسُ صَرِيحَانِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ قَالَ: (تَصَدَّقْتُ بِكَذَا صَدَقَةً مُحَرَّمَةً) أَوْ (مَوْقُوفَةً) أَوْ (لَا تُبَاعُ) ، أَوْ

كافة؛ فإنه ناظر في الأغنياء لقصد التملك، وفي أهل الذمة لقصد القربة، وهو كإحداث قول بعد اجتماع الأولين على قولين، ولو كان الأمر كما قال في اليهود والنصارى. . لكان الوقف عليهم معصية، وهو خلاف قول الأصحاب.

(ولا يصحُّ إلا بلفظ) كغيره من التمليكات.

نعم؛ لو بنى مسجدًا في موات. . كفت النية؛ كما قاله في"الكفاية"تبعًا للماوردي [1] ؛ لأن الموات لم يدخل في ملك من أحياه مسجدًا، وإنما احتيج إلى اللفظ لإخراج ماكان في ملكه عنه، وأما البناء. . فصار له حكم المسجد تبعًا، وخالفه الفارقي في ذلك.

ويستثنى أيضًا: ما إذا أخذ شخص من الناس شيئًا ليبني به زاوية أو رباطًا. . فإنه إذا بنى. . يصير وقفًا على ما كان يأخذ له، ذكره الشيخ أبو محمد في كتاب"موقف الإمام والمأموم"وكذا الشارع يصير وقفًا بالاستطراق ولا يحتاج إلى لفظ، ذكره الإمام في (الصلح) [2] .

ومحلُّ اشتراط اللفظ: في الناطق، أما الأخرس. . فيصحُّ منه بالإشارة المفهمة، وبالكتابة مع النية.

(وصريحه:"وقفت كذا"، أو"أرضي موقوفة عليه") لأنه موضوع له.

وإنما قال: (موقوفة) ؛ لينبه على أنه لا فرق بين الفعل والمشتق منه.

(والتسبيل والتحبيس صريحان على الصحيح) لكثرة استعمالهما واشتهارهما شرعًا وعرفًا، بل قال المتولي: ما نقل عن الصحابة وقف إلّا بهما، والثاني: كنايتان؛ لأنهما لم يشتهرا اشتهارَ الوقف، والثالث: التحبيس صريح، والتسبيل كناية.

(ولو قال:"تصدقت بكذا صدقةً محرمة"، أو"موقوفة"، أو"لا تباع"، أو

(1) كفاية النبيه (12/ 37) .

(2) نهاية المطلب (6/ 471) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت