فهرس الكتاب

الصفحة 1211 من 2451

وَلَوْ قَالَ: (أَرْقَبْتُكَ) أَوْ (جَعَلْتُهَا لَكَ رُقْبَى) ؛ أَي: إِنْ مُتَّ قَبْلِي عَادَتْ إِلَيَّ، وَإِنْ مُتُّ قَبْلَكَ اسْتَقَرَّتْ لَكَ .. فَالْمَذْهَبُ: طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ.

أي: فيصحُّ الإعمار، ويلغو الشرط؛ لإطلاق الأحاديث الصحيحة، قال الرافعي: وكأنهم عدلوا به عن قياس سائر الشروط الفاسدة [1] . انتهى.

ولعل المعنى في ذلك - كما قاله في"البحر": أن الشرط المذكور ليس على المعطي بل على ورثته، ولا حقَّ لهم الآن، وإذا لم يكن الشرط مع المعقود معه .. لم يؤثر في العقد.

والثاني: يبطل؛ لشرطه ما ينافي مقتضى الملك، فإن من ملك شيئًا .. صار بعده لورثته، والثالث: يصحُّ ولا يلغو الشرط، حكاه في"التنبيه" [2] .

وقد يفهم كلامه: أنه لو قال: (جعلتها لك عمري) ، أو (عمر زيد) .. أنه يبطل، وهو الأصحُّ؛ لخروجه عن اللفظ المعتاد.

(ولو قال:"أرقبتك"، أو"جعلتها لك رقبى"؛ أي: إن متَّ قبلي .. عادت إلي، وإن متُّ قبلك .. استقرت لك .. فالمذهب: طرد القولين الجديد والقديم) فعلى الجديد: يصحُّ، ويلغو الشرط؛ لحديث:"لَا تُعْمِرُوا، وَلَا تُرْقِبُوا، فَمَنْ أُرْقِبَ شَيئًا، أَوْ أُعْمِرَهُ .. فَهُوَ لِوَارِثهِ"رواه أبو داوود والنسائي [3] .

والقديم: البطلان، والطريق الثاني: القطع بالبطلان؛ لأن فيها تأقيتًا واشتراطًا ليس في العمرى.

وقوله: (أي: إن مت قبلي) : تفسير لمدلول قوله: (أرقبتك، أو جعلتها لك رقبى) ، ومقتضاه: أنه لم يصرح بالشرط المذكور، وقطع الماوردي فيما إذا صرح به بالبطلان؛ لمنافاته حكم الملك، لكن صرح الشيخان تبعًا للجمهور بتعميم الخلاف؛ لأنه تصريح بالمعنى [4] .

(1) الشرح الكبير (6/ 313) .

(2) التنبيه (ص 93) .

(3) سنن أبي داوود (3556) ، سنن النسائي (6527) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

(4) الحاوي الكبير (9/ 411) ، الشرح الكبير (6/ 313) ، روضة الطالبين (5/ 371) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت