فهرس الكتاب
وَيَحْرُمُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ، وَإِنْ وُجِدَ بِقَرْيَةٍ .. فَالأَصَحُّ: جَوَازُ الْتِقَاطِهِ لِلتَّمَلُّكِ. وَمَا لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا كَشَاةٍ يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ فِي الْقَرْيَةِ وَالْمَفَازَةِ.
وجعل الماوردي محلَّ الخلاف: إذا لم يَعرِف مالكَه، فإن عرفه .. كان له أخذه قطعًا ليرده عليه، ويكون أمانة في يده، نقله عنه في"الكفاية"وأقره [1] .
ومحلُّه أيضًا: في زمن الأمن، أما زمنُ النهب .. فيجوز التقاطها قطعًا.
(ويحرم التقاطه للتملك) لقوله صلى الله عليه وسلم في ضالة الإبل:"مَا لَكَ وَلَهَا، دَعْهَا" [2] ، وقيس الباقي عليها بجامع إمكان عيشه في البر بلا راعٍ.
والمعنى فيه: أن من أضلّ شيئًا .. طلبه حيث ضيّعه، فلو أخذه للتملك .. ضَمِنه، ولا يبرأ بردّه إلى موضعه، فإن دفعه إلى القاضي .. برئ على الأصحِّ في"الشرح"و"الروضة" [3] .
ويستثنى من إطلاقه: زمن النهب والفساد، فيجوز أخذها للتملّك قطعًا في الصحراء وغيرها، قاله المتولي، وأقراه [4] .
(وإن وُجد بقرية) أو بموضع قريب منها أو ببلد ( .. فالأصحُّ: جواز التقاطه للتملّك) لأنها في العمارة تضيع بأخذ الخونة، بخلاف المفازة؛ فإن طُروقها لا يعمّ، والثاني: المنع؛ كالمفازة؛ لإطلاق الحديث.
وللأول أن يقول: سياقه يقتضي: المفازة؛ بدليل:"دَعْهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ" [5] .
(وما لا يمتنع منها) أي: من صغار السباع (كشاة) ، وعجل، وفصيل، وكسير الإبل والخيل ( .. يجوز التقاطه للتملك في القرية والمفازة) سواء القاضي وغيره؛ صونًا لها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الشاة:"هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ" [6] .
(1) كفاية النبيه (11/ 458) .
(2) أخرجه البخاري (2427) ، ومسلم (1722) عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه.
(3) الشرح الكبير (6/ 354) ، روضة الطالبين (5/ 403) .
(4) الشرح الكبير (6/ 354 - 355) ، روضة الطالبين (5/ 403) .
(5) أخرجه البخاري (2427) ، ومسلم (1722) عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه.
(6) هذا حديث زيد بن خالد السابق.