فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 2451

وَيَحْرُمُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ، وَإِنْ وُجِدَ بِقَرْيَةٍ .. فَالأَصَحُّ: جَوَازُ الْتِقَاطِهِ لِلتَّمَلُّكِ. وَمَا لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا كَشَاةٍ يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ فِي الْقَرْيَةِ وَالْمَفَازَةِ.

وجعل الماوردي محلَّ الخلاف: إذا لم يَعرِف مالكَه، فإن عرفه .. كان له أخذه قطعًا ليرده عليه، ويكون أمانة في يده، نقله عنه في"الكفاية"وأقره [1] .

ومحلُّه أيضًا: في زمن الأمن، أما زمنُ النهب .. فيجوز التقاطها قطعًا.

(ويحرم التقاطه للتملك) لقوله صلى الله عليه وسلم في ضالة الإبل:"مَا لَكَ وَلَهَا، دَعْهَا" [2] ، وقيس الباقي عليها بجامع إمكان عيشه في البر بلا راعٍ.

والمعنى فيه: أن من أضلّ شيئًا .. طلبه حيث ضيّعه، فلو أخذه للتملك .. ضَمِنه، ولا يبرأ بردّه إلى موضعه، فإن دفعه إلى القاضي .. برئ على الأصحِّ في"الشرح"و"الروضة" [3] .

ويستثنى من إطلاقه: زمن النهب والفساد، فيجوز أخذها للتملّك قطعًا في الصحراء وغيرها، قاله المتولي، وأقراه [4] .

(وإن وُجد بقرية) أو بموضع قريب منها أو ببلد ( .. فالأصحُّ: جواز التقاطه للتملّك) لأنها في العمارة تضيع بأخذ الخونة، بخلاف المفازة؛ فإن طُروقها لا يعمّ، والثاني: المنع؛ كالمفازة؛ لإطلاق الحديث.

وللأول أن يقول: سياقه يقتضي: المفازة؛ بدليل:"دَعْهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ" [5] .

(وما لا يمتنع منها) أي: من صغار السباع (كشاة) ، وعجل، وفصيل، وكسير الإبل والخيل ( .. يجوز التقاطه للتملك في القرية والمفازة) سواء القاضي وغيره؛ صونًا لها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الشاة:"هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ" [6] .

(1) كفاية النبيه (11/ 458) .

(2) أخرجه البخاري (2427) ، ومسلم (1722) عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه.

(3) الشرح الكبير (6/ 354) ، روضة الطالبين (5/ 403) .

(4) الشرح الكبير (6/ 354 - 355) ، روضة الطالبين (5/ 403) .

(5) أخرجه البخاري (2427) ، ومسلم (1722) عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه.

(6) هذا حديث زيد بن خالد السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت