لَا قَلْبِ وَرَقِهِ بِعُودٍ، وَأَنَّ الصَّبِيَّ الْمُحْدِثَ لَا يُمْنَعُ. قُلْتُ: الأَصَحُّ: حِلُّ قَلْبهِ بِعُودٍ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَمَنْ تَيَقَّنَ طُهْرًا أَوْ حَدَثًا وَشَكَّ فِي ضِدِّهِ. . عَمِلَ بِيَقِينِهِ،
وقضيةُ كلامه: الحِلُّ وإن كان القرآنُ أكثرَ من التفسير، وهو ما اقتضاه كلامُ الرافعي [1] .
وقال في"الروضة": إنه منكرٌ، والصواب: القطعُ بالتحريم؛ لأنه وإن لم يُسمَّ مصحفًا ففي معناه، وبهذا صَرَّح الماورديُّ وآخرون، ونقله صاحبُ"البحر"عن الأصحاب، وقال في"شرح المهذب": إنه لا خلافَ فيه [2] .
(لا قلبِ ورقِه بعودٍ) لأنه نقلٌ للورقةِ، فهو كحملها، والثاني: لا يحرم؛ لما سيأتي.
واحترز بـ (عودٍ) : عمَّا لو لَفَّ كُمَّه على يده وقَلَب الأوراقَ. . فإنه يحرم قطعًا، قال في"شرح المهذب": وشذ الدارمي فحكى فيه وجهين [3] .
(وأن الصبيَّ المحدثَ لا يُمْنعُ) من حمل المصحفِ ونحوِه؛ لأنه يَحتاج إلى الدراسةِ، وتكليفُه استصحابَ الطهارةِ مما تَعظُم فيه المشقةُ، والثاني: يجب على الولي والمعلمِ منعُه منه؛ قياسًا على الصلاةِ مع الحدث.
(قلتُ: الأصح: حِلُّ قلبِه بعودٍ [4] ، وبه قَطع العراقيون، والله أعلم) لأنه ليس بحامل، ولا ماسٍّ، كذا عَلَّله في"الروضة"، وفيه نظر [5] .
(ومن تَيقَّن طهرًا أو حدثًا، وشكَّ في ضِدِّه. . عَمِل بيقينه) لأن اليقين لا يزول بالشكِّ.
والمراد بالشك هنا، وفي معظم أبواب الفقه: مطلقُ التردُّدِ، سواءٌ أكان على
(1) الشرح الكبير (1/ 176) .
(2) روضة الطالبين (1/ 80) ، المجموع (2/ 87) .
(3) المجموع (2/ 85) .
(4) في (ب) و (د) : (قلب ورقه بعود) .
(5) روضة الطالبين (1/ 80) .