وَلَا يَحْمِلُ ذِكْرَ اللهِ تَعَالَى، وَيَعْتَمِدُ جَالِسًا يَسَارَهُ، وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا، وَيَحْرُمَانِ بِالصَّحْرَاءِ، وَيَبْعُدُ، وَيَسْتَتِرُ،
"علله"عن أبي هريرة أنه قال:"مَنْ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى قَبْلَ يَسَارِهِ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ. . ابْتُلِيَ بِالْفَقْرِ".
(ولا يَحملُ ذكرَ الله تعالى) تعظيمًا له، واقتداءً به عليه السلام؛ فإنه كان إذا دخل الخلاء. . نزع خاتمه [1] ، وكان نقشُه ثلاثةَ أسطرٍ:"محمدٌ"سطرٌ، و"رسولٌ"سطرٌ، و"الله"سطرٌ [2] ، والقرآنُ أولى من الذكرِ.
(ويَعتمدُ جالسًا يسارَه) تكريمًا لليُمنى، ولأنه أسهلُ لخروج الخارجِ.
(ولا يَستقبل القبلةَ، ولا يَستدبرها، ويحرمان بالصحراء) جمعًا بين أحاديث البابِ، هذا إذا لم تكن ضرورةٌ، فلو كانت الريحُ تَهُبُّ على يمين القبلةِ وشمالِها، وخشي عَوْدَ الرشاشِ عليه. . لم يحرما، ذكره القفال في"فتاويه".
وما أطلقَه من الجواز في الأبنيةِ تبَعَ فيه"الروضةَ"و"أصلَها"، والذي في"شرح المهذب"، و"التحقيق"، و"التنقيح"، و"شرح مسلم": أنه يجوز في البنيان إذا كان بينه وبين الساتر ثلاثةُ أذرعٍ فما دونَها، وكان ارتفاعُ الساترِ قدرَ ثُلثي ذراعٍ فأكثر؛ كما هو معتبر في الصحراء [3] ، والحاصل: أن الحكمَ دائرٌ على الساترِ وعدَمِه في البنيان والصحراءِ معًا.
(ويَبْعدُ) في الصحراء إن كان ثَمَّ غيرُه إلى حيثُ لا يُسمَع له صوتٌ، ولا يُشمُّ له ريحٌ؛ للاتباع [4] .
(ويَستترُ) عن عيون الناسِ؛ لحديث:"مَنْ أَتَى الْغَائِطَ. . فَلْيَسْتَتِرْ"صححه ابنُ
(1) أخرجه الحاكم (1/ 187) ، وابن حبان (1413) ، وأبو داوود (19) ، والترمذي (1746) ، والنسائي (8/ 178) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(2) أخرجه البخاري (5879) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(3) روضة الطالبين (1/ 65) ، الشرح الكبير (1/ 136) ، المجموع (2/ 97) ، التحقيق (ص 85) ، شرح صحيح مسلم (3/ 154 - 155) .
(4) أخرجه أبو داوود (1) ، والترمذي (20) عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.