وَأَسْبَابُ الإِرْثِ أَرْبَعَةٌ: قَرَابَةٌ، وَنكَاحٌ، وَوَلَاءٌ؛ فَيَرِثُ الْمُعْتِقُ الْعَتِيقَ وَلَا عَكْسَ، وَالرَّابِعُ: الإِسْلَامُ؛ فَتُصْرَفُ التَّرِكَةُ لِبَيْتِ الْمَالِ إِرْثًا إِذَا لَمْ يَكُنْ وَارِث بِالأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ
الأشنهيَّة"، وأوضحت فيه المسائلَ المذكورة في البيتين فلتطلب منه."
(وأسباب الإرث أربعة: قرابة، ونكاح، ووَلاء) أما القرابة والنكاح .. فللآية، وأما الولاء .. فلحديث:"الْوَلَاءُ لُحْمَة كَلُحْمَةِ النَّسَبِ"صححه ابن حبان والحاكم [1] .
شبه الولاء بالنسب، والنسب يورث به، فكذا الولاء.
(فيرث المعتق العتيق) للحديث المذكور، وهو إجماع (ولا عكس) أي: لا يرث العتيق المعتق بالإجماع إلا من قد شذ.
(والرابع: الإسلام؛ فتصرف التركة) أي: تركة المسلم (لبيت المال إرثًا) للمسلمين (إذا لم يكن وارث بالأسباب الثلاتة) المتقدمة، أو كان ولم يستغرق .. فالباقي لبيت المال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ عَنْهُ، وَأَرِثُهُ"صححه ابن حبان والحاكم [2] .
وهو صلى الله عليه وسلم لا يرث لنفسه، وإنما يصرف ذلك في مصالح المسلمين، فهم الوارثون، هذا هو المشهور، وفي قول: أنه يصرف إلى بيت المال على وجه المصلحة لا على وجه الإرث؛ كالمال الضائع؛ لأنه لا يخلو عن ابن عم وإن بَعُدَ.
وأجيب: بأنه لا يلزم من وجود ابن عم بعيد أن يكون وارثًا؛ لاحتمال ألا يكون مسلمًا.
وقضية كلام الشيخين وغيرهما: استواء جميع المسلمين في ذلك [3] ، وذكر ابن
(1) صحيح ابن حبان (4950) ، المستدرك (4/ 341) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(2) صحيح ابن حبان (6035) ، المستدرك (4/ 344) ، وأخرجه أبو داوود (2901) ، وابن ماجه (2634) ، وأحمد (4/ 131) عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه.
(3) الشرح الكبير (6/ 447) ، روضة الطالبين (6/ 4) .