وَهُمْ: مَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ بنِيَّةِ الْقِتَالِ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ. وَلَا شَيْءَ لِمَنْ حَضَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ، وَفِيمَا قَبْلَ حِيَازَةِ اَلْمَالِ وَجْهٌ.
(وهم) أي: الغانمون (من حضر الوقعة) ولو في أثنائها قبل الانقضاء ولو عند الإشراف على الفتح (بنية القتال وإن لم يقاتل) لقول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: (الغنيمة لمن شهد الوقعة) ، رواه الشافعي [1] .
وهذا الضابط: يشمل العبد والمرأة والصبي والكافر، فلو قال: (ممن يسهم له) كما فعل في"الروضة". . لخرجوا [2] ، قال السبكي: ويحتمل: إبقاء الكلام على عمومه ومن يرضخ لهم من جملة الغانمين، فلا حاجة إلى إخراجهم.
واحترز بقوله: (بنية القتال) : عن الغلمان ونحوهم ممن لم ينو القتال ولا قاتل.
وأورد على مفهوم كلام المصنف صور: منها: لو دخل الإمام أو نائبه دار الحرب بجيش فوقعت سرية في ناحية فغنمت. . شاركها جيش الإمام، وبالعكس؛ لاستظهار كلٍّ منهما بالآخر، ومنها: لو بعمث جاسوسًا فغنم الجيش قبل رجوعه. . شاركهم في الأصحِّ، ومنها: لو أمر الإمام بعض العسكر ليحرس من هجوم عدو أو أفرد من الجيش كمينًا. . فإنه يسهم لهم وإن لم يحضروا الوقعة؛ لأنهم في حكمهم.
وعلى منطوقه: المنهزم الغير المتحرف لقتال ولا متحيز إلى فئة ولم يعد؛ فإنه لا يستحق شيئًا مع حضوره، أما إذا أعان قبل انقضاء الوقعة. . استحق من المحرز بعده فقط، قاله البغوي وأقراه [3] .
والمخذّل والمرجف والخائن -وهو من يتجسس للكفار ويراسلهم بالعورات-. . فلا يستحقون شيئًا، وفي استثناء المخذل والمرجف نظر؛ لتضاد قصده ونية القتال.
(ولا شيء لمن حضر بعد انقضاء القتال) لما تقدم، (وفيما قبل حيازة المال) وبعد انقضاء الوقعة (وجه) : أنه يعطى؛ لأنه لحق قبل تمام الاستيلاء، والأصحُّ: المنع؛ لعدم شهود الوقعة، قال في"الكفاية": والخلاف راجع إلى أن القسمة تملك
(1) الأم (9/ 176) ، وأخرجه البيهقي (9/ 50) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (33900) .
(2) روضة الطالبين (6/ 377) .
(3) التهذيب (5/ 174) ، الشرح الكبير (7/ 365) ، روضة الطالبين (6/ 377) .