قُلْتُ: الأَظْهَرُ: تفضِيلُ الْجَمْعِ بِثَلَاثِ غُرَفٍ، يُمَضْمِضُ مِنْ كُلٍّ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَتثلِيثُ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ، وَيَأْخُذُ الشَّاكُّ بِالْيَقِينِ.
تكُونَ صَائِمًا"، صححه الترمذي وغيرُه [1] ."
وفي روايةٍ صحيحةٍ كما قال ابن القطان:"إِذَا تَوَضَّأْتَ. . فَأَبْلِغْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ مَا لَمْ تَكُنْ صَائِمًا" [2] ، والمعنى فيه: مخافةُ وصولِ الماءِ إلى البطن والدماغِ.
والمبالغة في المضمضة: أن يبلغ الماء إلى أصل الحنك ووجهي الأسنان، ويمر الإصبع عليها.
والمبالغة في الاستنشاق: أن يَصعد ماءُ الاستنشاق بنفسه إلى الخيشومِ، مع إدخال الإصبعِ اليسرى، وإزالةِ ما هناك من أذى.
(قلت: الأظهر: تفضيلُ الجمع بثلاثِ غُرَفٍ، يُمضمض من كلٍّ ثم يَستنشِق، والله أعلم) لصحة الأحاديث الصريحة في ذلك.
ولم يثبت في الفصل شيءٌ؛ كما قاله ابن الصلاح، والمصنفُ في"شرح المهذب" [3] .
قال الشيخ عز الدين: وقُدمت المضمضةُ على الاستنشاق؛ لشرف منافعِ الفمِ؛ فإنه مَدخلُ الطعام والشرابِ اللذين بهما قوامُ الحياة، وهو محلُّ الأذكار الواجبةِ والمندوبةِ، والأمرِ بالمعروف والنهيِ عن المنكر.
(وتثليث الغَسل) بالإجماع (والمسح) لأنه عليه الصلاة والسلام مسح رأسه ثلاثًا، رواه أبو داوود [4] ، (ويأخذُ الشاكُّ باليقين) للأصل؛ كما لو شك في عدد الركعات.
(1) سنن الترمذي (788) ، وأخرجه ابن خزيمة (151) ، وابن حبان (1054) ، وأبو داوود (143) ، وابن ماجه (407) ، والنسائي (1/ 66) .
(2) أخرجها البيهقي (1/ 76) ، وأحمد (4/ 33) عن لقيط بن صبرة رضي الله عنه.
(3) المجموع (1/ 421 - 422) .
(4) سنن أبي داوود (107) عن عثمان بن عفان رضي الله عنه.