وَيُعْطَى غَازٍ وَابْنُ سَبيلٍ بِقَوْلهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا. . اسْتُرِدَّ، وَيُطَالَبُ عَامِل وَمُكَاتَبٌ وَغَارِمٌ بِبيِّنَةٍ، وَهِيَ: إِخْبَارُ عَدْلَيْنِ، وَتُغْنِي عَنْهَا الاسْتِفَاضَةُ،
فقره، وعلى هذا: فلا بدَّ من اليمين قطعًا، والمراد بالعيال: من تلزمه نفقتهم.
(ويعطى غاز وابن سبيل بقولهما) بلا يمين؛ لأنه لأمر مستقبل، (فإن لم يخرجا. . استرد) لانتفاء صفة الاستحقاق، ولم يتعرض الجمهور للقدر الذي يحتمل تأخيره، وقدَّره السرخسي بثلاثة أيام، فإن لم يخرج فيها. . استرد، قال الرافعي: ويشبه أنها تقريب، وأن يعتبر ترصده للخروج، وكون التأخير لانتظار الرفقة وتحصيل الأهبة ونحوهما.
(ويطالب عامل ومكاتب وغارم ببينة) لأنه يدعي أمرًا ظاهرًا تسهل إقامة البينة عليه، قال السبكي: ومطالبة العامل بالبينة محلها: إذا أتى إلى رب المال فطالبه وجهل حاله أما الإمام فإنه يعلم حاله؛ فإنه الذي يبعثه، فلا تتأتى البينة فيه، ويستثنى من الغارم: ما إذا غرم لإصلاح ذات البين لشهرة أمره، قاله ابن الرفعة، تبعًا لجماعة، لكن في"البيان": أنه لا بدَّ من البينة [1] .
(وهي: إخبار عدلين) أشار بقوله: (إخبار) إلى أنه لا يعتبر هنا الدعوى وسماع القاضي والإنكار، ثم الشهادة بلفظها، وهو ما حكاه الرافعي عن بعض المتأخرين، واستحسنه في"الشرح الصغير"، لكن قال ابن الرفعة: الذي يقتضيه إطلاق المتقدمين: اعتبار لفظ الشهادة، وقيل: يكفي واحد.
(وتغني عنها الاستفاضة) لحصول العلم أو غلبة الظن بها، واستأنسوا له بحديث:"حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ"رواه مسلم [2] .
قال ابن داوود الصَّيْدَلاني: إنما قال ثلاثة؛ لأنها أدنى الاستفاضة، وتابعه الرافعي [3] ، واستغربه ابن الرفعة، وسيأتي في (الشهادات) أن شرطها: التسامع من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب، ومنهم من حمل الحديث على الاستظهار في الشهادة.
(1) كفاية النبيه (6/ 178) ، البيان (3/ 425) .
(2) صحيح مسلم (1044) عن قَبيصة بن مُخارق رضي الله عنه.
(3) الشرح الكبير (7/ 401) .