وَالأَظْهَرُ: مَنع نَقْلِ الزَّكَاةِ.
وتعليلًا [1] ، وهو بإطلاقه مخالف لما سبق عنه قريبًا، وتابعاه عليه من وجوب الاستيعاب على المالك إذا انحصر المستحقون ووفَّى بهم المال، قال في"زيادة الروضة": وهذا التفصيل وإن كان قويًّا فهو خلاف مقتضى إطلاق الجمهور استحباب التسوية [2] .
وقضية كلام"شرح المهذب": أن المذهب: ما أطلقه الجمهور [3] ، وفي"المطلب"عن ابن داوود الصَّيْدَلاني استحباب التسوية أيضًا، وقال السبكي: تأملت إطلاق الجمهور التسوية فوجدت كلام أكثرهم في المالك دون الإمام، فلا مخالفة للمتولي فيما قاله، وهو المختار. انتهى، وما قاله المتولي قاله أيضًا الماوردي [4] والبَنْدَنيجي وابن الصباغ [5] .
(والأظهر: منع نقل الزكاة) عن البلد الذي وجبت عليه فيه منع تحريم؛ لامتداد أطماع مساكين كلِّ بلدة إلى زكاة ما فيها من المال، والنقل يوحشهم، والثاني: الجواز؛ لإطلاق الآية، وقياسًا على الكفارة والنذر والوصية.
وفرق الأول: بأن الأطماع لا تمتد إليها امتدادها إلى الزكاة، وأفتى به ابن الصلاح وابن الفركاح [6] عند وجود مصلحة لأجل قريب ونحوه [7] ، وكلامه يفهم أن القولين في
(1) الشرح الكبير (7/ 409) .
(2) روضة الطالبين (2/ 331) .
(3) المجموع (6/ 206) .
(4) الحاوي الكبير (10/ 606) .
(5) قال القفال في"فتاويه": إذا صرف مالًا لفقيه وقال: (أعطه تلامذتك) . . فإنه لا يجوز تخصيص البعض بذلك، بل يجب القسمة بينهم على السواء، اللهم؛ إلا أن يكون قد قال له: (أنت أعلم في صرفه إليهم) ، فحينئذٍ يجوز التخصيص والتفضيل. انتهى
نعم؛ وهو غريب، ففي"الرافعي": أن الوقف كالوصية. اهـ هامش (أ) .
(6) قال ابن الملقن [3/ 1152] : ينبغي أن يلحق بالكفارة والنذر والوصية في جواز النقل: الأوقافُ الجارية على الفقراء والمساكين إذا لم ينص الواقف على نقل، قال: ولم أره منقولًا. اهـ هامش (أ) .
(7) فتاوى ابن الصلاح (1/ 264) .