وَقَبْلَ الْعَقْدِ. وَلَوْ خَطَبَ الْوَليُّ، فَقَالَ ألزَّوْجُ: (الْحَمْدُ للهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَبِلْتُ) .. صَحَّ النِّكاحُ عَلَى الصَّحِيحِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ: لَا يُسْتَحَبُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ
فيبدأ بالحمد لله والثناء عليه، ويوصي بتقوى الله تعالى، ثم يقول: (جئتكم راغبًا في كريمتكم) ، ويخطب الولي كذلك، ثم يقول: (لست بمرغوب عنك) ، أو نحو ذلك.
(وقبل العقد) أي: ويستحب خطبة أخرى قبل العقد، وهي آكد من الأولى؛ لحديث ابن مسعود الشهير في ذلك [1] ، ويحصل الاستحباب، سواء خطب الولي أم الأجنبي [2] .
(ولو خطب الولي، فقال الزوج:"الحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قَبِلْتُ".. صحّ النكاح على الصحيح) لأن المتخلل من مصالح العقد ومقدمات الصيغة؛ فلا يقطع الموالاة؛ كالإقامة بين صلاتي الجمع، والثاني: لا يصح؛ لأنه تخلل بينهما ما ليس من العقد.
(بل يستحب ذلك) لأنه أمر ذو بال، (قلت: الصحيح: لا يستحب، والله أعلم) لأنه لم يرد فيه توقيف، والخروج من الخلاف في الإبطال أولى، وما صححه مخالف لما في"الشرحين"و"الروضة"؛ فإن حاصل ما فيها وجهان: أحدهما: البطلان؛ لأنه غير مشروع، فأشبه الكلام الأجنبي، والثاني، ونقلاه عن الجمهور: استحبابه [3] ، فالقول بأنه لا يستحب ولا يبطل خارجٌ عنهما، فكيف جاء الخلاف؟ !
وذكر الماوردي: أنه عليه السلام زوّج فاطمة بعليٍّ وخطبا جميعًا [4] .
قال ابن الرفعة: وإذا كان كذلك .. فالحجة فيه ظاهرة على الاستحباب؛ لأنها إنما تكون من كلٍّ منهما في مقدمة كلامه.
(1) أخرجه أبو داوود (2118) ، والترمذي (1105) ، وابن ماجه (1892) .
(2) بلغ مقابلة حسب الطاقة على خط مؤلفه، عفا الله عنه. اهـ هامش (أ) .
(3) الشرح الكبير (7/ 489) ، روضة الطالبين (7/ 35) .
(4) الحاوي الكبير (11/ 222) .