فهرس الكتاب
وَالإِجَابَةُ إِلَيْهَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَقِيلَ: كِفَايَةٍ، وَقِيلَ: سُنَّةٌ
"أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ"متفق عليه [1] ، وحمله الأول على الندب؛ لحديث:"لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ" [2] ، وقيل: فرض كفاية إذا أظهرها الواحد في عشيرته وقبيلته ظهورًا منتشرًا .. سقط فرضها عمن سواه، حكاه الماوردي [3] .
ولم يتعرضوا لوقت الوليمة هل هو قبل البناء أو بعده؟ قال السبكي: والمنقول عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنها بعد الدخول، وبسط ذلك، وقال الأَذْرَعي: الأقرب: الرجوع في ذلك إلى العرف.
قال السبكي: وأقل المستحب في الوليمة: شاة؛ للحديث:"أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ" [4] ، وقول"الروضة"و"أصلها": أقل الوليمة للمتمكن شاة، فإن لم يتمكن .. فما قدر عليه يقتضيه [5] ، أي: أقل المستحب للمتمكن شاة.
(والإجابة إليها فرض عين) لحديث:"شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلَائِمِ؛ يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ .. فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ"رواه مسلم [6] .
وحكى ابن عبد البر الإجماع عليه [7] .
(وقيل: كفاية) لأن المقصود إظهار الحال، والتمييز عن السفاح، وهو حاصل بحضور البعض، (وقيل: سنة) لأنه تمليك مال فلم يجب كغيره، والخبر محمول على تأكد الاستحباب.
ويستثنى: القاضي، فلا تلزمه الإجابة على الصحيح، بل قال الروياني: الأولى في زماننا: ألا يجيب أحدًا؛ لخبث الزمان.
وقضية قوله: (إليها) عدم وجوب الإجابة إلى غيرها من الولائم، وهو
(1) صحيح البخاري (5167) ، صحيح مسلم (1427/ 79) .
(2) أخرجه ابن ماجه (1789) ، والبيهقي (4/ 84) عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها.
(3) الحاوي الكبير (12/ 192) .
(4) صحيح البخاري (5167) ، صحيح مسلم (1427/ 79) عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.
(5) الشرح الكبير (8/ 347) ، روضة الطالبين (7/ 333) .
(6) صحيح مسلم (1432/ 107) ، وهو عند البخاري برقم (5177) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(7) الاستذكار (16/ 353) .